عندما أتذكر الدكتور مارتن لوثر كنج في عيد ميلاده، فإنني أعلم أنه لم يكن ليشعر بالسعادة حيال وضعنا الحالي لو كان لا يزال حيا بيننا. بالتأكيد كان سيشعر بالسعادة إزاء صورة السجال الديمقراطي الذي جرى في نيوهامشاير حيث جرت منافسة بين مرشح أميركي من أصل أفريقي وسيدة ومرشح شعبوي أبيض وآخر من أصل إسباني حول نيل ترشح الحزب الديمقراطي للرئاسة الأميركية.

عندما كان الدكتور مارتن لوثر كنج لا يزال حيا كان يعلم أن يوما كهذا قد يأتي. بالتأكيد كان سيشعر بعدم السعادة إزاء حالة الدولة الأميركية الحالية. فمستوى الفقر في تصاعد والجوع منتشر بين أفراد الشعب وملايين الأطفال لا يتلقون رعاية صحية كافية وهناك نقص في المساكن الاقتصادية،

وطفت على السطح أزمة الرهان العقاري، حيث يواجه الملايين إمكانية خسارة منازلهم. الرواتب لا تتماشى مع مستوى المعيشة. الآباء يبذلون جهودا إضافية في العمل وعلى الرغم من ذلك لا يستطيعون مواكبة ارتفاع الأسعار. الركود منتشر منذ فترة طويلة حتى قبل أن يتنبه إليه علماء الاقتصاد.

لقد كان لدى الدكتور مارتن لوثر كنج حلما، ولكنه لم يكن حالما. لقد عمل بشكل مستمر على تحفيز واستثارة هذا البلد. لقد كان يدرك أن تساوى الحقوق تحت القانون هو أمر ضروري ولكنه خطوة غير كافية في اتجاه إقامة مجتمع جيد.

لقد قضى آخر عيد ميلاد له وهو ينظم حملة للفقراء ويلتقي الأميركيين البيض واللاتينيين وقادة مختلف الأديان في الولايات المتحدة الأميركية. لقد أراد أن يصنع مسيرة تتماهى فيها الأعراق والأديان

وتدعو الأثرياء إلى التعامل بجدية مع قضية الفقر المتوطن في البلاد. لقد كان يبحث عن العدالة وليس عن الزكاة؛ كان يبحث عن حق الحصول على وظيفة وراتب، وعن حق التجمهر والتفاوض بشكل جماعي وعن حق، فالرعاية الصحية والحصول على مساكن اقتصادية، هذه القضايا كانت المرحلة التالية لكفاحه.

ولهذا السبب يتبين أن التركيز الإعلامي الحالي على التراشق بين المرشحين هو إلهاء يضر بمصالح الديمقراطيين جميعا. لقد تملك التعب من المرشحين. فالتنافس بينهم شديد للغاية. هناك من يستغل هذا التنافس لأغراض رخيصة. يجري تضخيم الأشياء التافهة بشكل غير مبرر يفتح جراحا متعلقة بانتماء المرشح العرقي.

فعندما قال أوباما إن «هيلاري كانت محبوبة بما يكفي»، ـ عندما قال ذلك لم يكن يقصد أي إساءة لها كأنثى ولكنها كانت كلمات تحمل مجاملة منها لسيدة جميلة. الاثنان كانا صديقين عملا معا في يوم من الأيام. إن القول إنه كان يقصد الإساءة إليها هو محاولة رخيصة وسخيفة.

عندما قالت هيلاري أن ليندون جونسون كان وجوده ضروريا لتمرير قانون حماية الأقليات، كانت صائبة بالقطع فيما قالته. فتصريحها لم يكن إهانة عنصرية بأي شكل من الأشكال. ولكن عندما يبدأ الدخلاء في الإساءة إلى تاريخ أوباما وخبراته ويستخدمون لغة بذيئة في التعامل معه، فإن هذا يعد انتقاصا منا جميعا وليس منه هو وحده.

المشكلة في هذا الصدد أن مثل هذه الحملات القذرة يمكن أن تخرج عن نطاق السيطرة وتتسبب في استعداء المرشحين وإثارة روح الضغينة بينهم. نحن الآن نشهد منافسة حامية الوطيس بين فريق المرشحين الديمقراطيين. وإنه لشيء عظيم أن تحتدم المنافسة بهذا الشكل وأن يكون المتنافسون بهذا القدر من المهارة والكفاءة.

غير أن المعركة من أجل الحصول على الرئاسة الأميركية لا يجب أن تكون بهذه المرارة التي تتسبب في إحداث انقسام بين أعضاء الفريق الديمقراطي المرشح بشكل يتسبب في إحداث فرقة وانقسام يجعل من المستحيل على الطرف الفائز في الانتخابات التمهيدية أن يواجه المنافسة الحقيقية على الرئاسة فيما بعد.

على المرشحين إظهار كفاءاتهم وقدراتهم ثم ترك الاختيار للناخبين. من هو أفضل مرشح يمكنه إحداث التغيير الذي نريده؟ من لديه أفضل خطة لتوجيه ثمار هذا الاقتصاد لمصلحة الشعب؟ من الذي سيدافع عن الفقراء ويقف في وجه الأقوياء؟

من الذي سيخرجنا بأفضل شكل ممكن من هذه الحرب ومن ثم نستطيع بعد ذلك إعادة بناء أميركا؟ دعونا نخاطب آمال الناس وليس مخاوفهم،ونتيح أمامهم اختيار فرد يصوتون من أجله وليس ضده.

خدمة: «لوس أنجلوس تايمز» خاص لـ «البيان»