انطلقت فعاليات مهرجان دبي للتسوق مساء أمس الأول في وسط خور دبي شريان الحياة الاقتصادية في الإمارة، هذا المهرجان الذي يراكم اليوم خبرات 12 دورة سابقة ودورة جديدة، وبين المعطيات التي انطلقت فيها الدورة الأولى وما تشهده دورته الجديدة هناك فارق كبير، يتمثل في النهضة الحضارية الكبيرة التي حققتها استراتيجية دبي في إضافة المزيد من البنى التحتية التي تؤهل الإمارة لاستقبال الأحداث الكبرى والتي تجعل منها قبلة للسياحة والاستثمار التجاري.. فبين الدورة الأولى للمهرجان والدورة الحالية استكملت دبي العديد من المشاريع العملاقة.
وإذا كان أهل الاختصاص والمسؤولون عن إدارة المهرجان يؤكدون على نجاحاته من خلال مراقبة حجم الإنفاق الذي بلغ في الدورة الماضية ما يقارب 2 مليار درهم مع توقع بالارتفاع في الدورة الحالية، فان مكاسب مهرجان التسوق الأخرى ربما تفوق هذا الرقم بكثير.
وإذا حاولنا قراءة المكاسب غير الاقتصادية للمهرجان والتجوال في مكاسبه الاجتماعية والثقافية، فانه يمكن رصد الكثير منها، فالمهرجان الذي رسخ شعار ( عالم واحد عائلة واحدة)، استطاع ان يصهر عددا كبيرا من ثقافات الشعوب في مكان واحد عبر استقدام الفعاليات المرادفة ومحاولة تمثيل ثقافات وتقاليد الشعوب من خلال الفنون والمنتجات السلعية التي تأتي من كل بلدان العالم ويخصص لها أمكنة خاصة والتأكيد على هويتها ومكانها الذي قدمت منه، ويتمثل هذا في أسلوب القرية العالمية التي تضم قرى لبلدان العالم هيئت معماريا لتعكس خصوصيتها وتفردها.
مهرجان دبي وعبر تراكم دوراته الاثنتي عشرة وعلى الصعيد الداخلي حرك الكثير من أماكن الركود، فقد استطاع المهرجان جلب المئات من الشباب والشابات للعمل في فروع أنشطته المختلفة، سواء في لجانه الإدارية والتنظيمية، أو المساهمة في فعالياته ، وفتح المهرجان فرصة مناسبة لممارسة التجارة لعدد كبير من المبتدئين في أكشاك البيع المخصصة.
ووجد العديد من الشباب والشابات فرصة كبيرة للتعامل والتداخل مع أفواج السياحة وبذلك استطاع المهرجان ان يوفر قاعدة ثقافية انتفع منها الكثير من الشباب.ومنهم من بدأ بشكل بسيط مع الدورات الأولى والان منهم من ينخرط في عمق اقتصاد المهرجان، كبرت أحلامهم ورافقهم مهرجان التسوق في إتاحة الفرص.
كما يمكن ان نحسب للمهرجان إظهار وبيان عاداتنا وتقاليدنا التي تمثلت في المهرجان في فنوننا الشعبية وأكلاتنا وحرفنا التي تبرز كل عام ويتعامل معها الزوار والسياح، وهذا التكريس السنوي فتح المجال أيضا أمام شرائح كبيرة للاستفادة من مردودها المادي والمعنوي.
أتذكر عندما انطلقت الدورات الأولى للمهرجان كانت هناك نظرة مضادة وعكسية لتصورات مردودات نجاحه، اليوم لا اعتقد ان هؤلاء يصرون على تلك النظرة الضيقة.
