كتبنا مراراً عن مجانين السرعة الذين يتخذون من الشوارع السريعة والممتدة مضماراً لممارسة جنونهم، وقلنا كثيراً ان هؤلاء يحولون سياراتهم إلى طلقات نارية قاتلة نتيجة السرعة والأسلوب الذي يخترقون به الطريق بين السيارات.
شارع الإمارات أصبح واحداً من مضامير مجانين السرعة، والحوادث التي شهدها وباعتراف ضباط المرور المختصين حوادث مروعة راح نتيجتها أرواح بشر، وأغلب هذه الحوادث نتجت فقط لرغبة كبيرة لدى سائق في كسر المألوف واستعراض عضلات وعدم اكتراث بحياته وحياة الآخرين.
وقلنا مراراً أن تكثيف دوريات مراقبة لهؤلاء المتجاوزين أمر ضروري، وتنفيذ إجراءات رادعة سيعني تماماً المحافظة على قانون الطريق وعلى أرواح البشر.
ولا يعني قولنا هذا ان شرطة المرور تتجاهل الوضع القائم وظاهرة إهدار الدم فوق الإسفلت، بل نعرف ان الشرطة قامت بما يكفي من حملات وما زالت، لكن علينا ان نعترف ان كل ما نقوم به مازال قاصراً عن ردع المتهورين ومجانين السرعة والمخالفين.. فما العمل إذن؟
هذا السؤال يجب ان يتبناه أهل الاختصاص، فالحوادث القاتلة والمميتة أصبحت ظاهرة، والنسب تجاوزت الخط الأحمر، وصار لزاماً تبني سياسات مراقبة وضبط مختلفة.
الحادث الأليم الذي وقع قبل يومين على شارع الإمارات قرب جسر الحميدية في عجمان وراح ضحيته شابان مواطنان في ربيع العمر، سبب حسرة كبيرة لمن عاين على الواقع أو حتى الذي سمع عنه، حتى رجال المرور الذين تواجدوا هناك شعروا بالندم والأسف على شابين في مقتبل العمر تذهب حياتهما هكذا في لحظة.
وفي جسم شاحنة كبيرة متوقفة على جانب الطريق.. صحيح ان الأعمار بيد الله ولا راد لقضاء الخالق عز وجل، ولكن تخطيط الحادث يكشف ان السبب الرئيسي هو السرعة الزائدة وتجاوز سيارة بصورة خاطئة.
كثير من شبابنا وبسياراتهم السريعة وتلك ذات الدفع الرباعي يأخذهم الغرور في التعامل مع الطريق وتجاوز الآخرين، ولنا في مشهد الطريق مكان مناسب لمراقبة مثل تلك السلوكيات الخطرة في السياقة.
حيث ما عاد هناك أمان يذكر في وسط شارع تتقاذف فيه السيارات من اليمين واليسار في سرعات جنونية عالية.
ما الحل يا رجال المرور ويا أهل الاختصاص، أرقام الحوادث عندنا صارت تتبارى فيما بينها، ومآسيها لا تكف عن التوقف.
