مؤتمر «اللغة العربية رؤية مستقبلية للتطوير» الذي بدأ أعماله في ابوظبي قبل يومين جهد ضمن جهود عربية قليلة تتناثر هنا وهناك في أرجاء الوطن العربي لمحاولة الوقوف في وجه رياح التغيير التي تواجهها الأمة في ثقافتها، ومن ضمنها لغتها الأم..

وإذا كنا اليوم نشهد قمة التأثيرات والتحولات الجذرية في مناحي حياتنا وهجوم شرس من ثقافات ولغات مختلفة تفرض وجودها بحكم السيطرة والسيادة، واتجاه العالم بنظرياته الجديدة ومشاريعه السياسية المؤدلجة بقناعات العولمة التي تبلع فيه ثقافة المسيطر الأوحد الثقافات كلها، فان لغتنا الأم، اللغة العربية تعاني من تراجعها وانزوائها وانحسارها في الاطار الضيق..

وهذا الأمر يجب ان يعترف به العرب كونهم اليوم يسبحون في وسط بحر التيار المسيطر بعلومه وتقنياته واشتراطاته.

الأمر الغريب ان درجة التسليم التي سلمنا بها اعز وأغلى ما نملك في سبيل التواصل العالمي هي درجة عالية وباهظة الثمن في حساب الحضارة.. كيف تعود العربية بارزة ومن أهم لغات العالم، إذا ما كان اغلبنا ينفيها في أدق تفاصيله الحياتية، والبعض يصر على قتلها قتلا عمدا في التعاملات الرسمية.

ما دار في خطاب مؤتمر ابوظبي يصرخ في ذات الاتجاه لإنقاذ لغتنا العربية وجعلها حية بارزة. وهذا لن يتأتى إلا بجملة قرارات وبجملة خطط ومشاريع، سواء على الصعيد الفردي لنا كشعوب الأمة العربية، أو على صعيد إقليمي ودولي يشمل الأمة.

الاعتراف بأن العربية خسرت ميدان التعليم كلغة اعتراف قاتل، لكن قياس نسبة صحته في الواقع شيء صاعق، فمدارس اليوم وكليات اليوم وعلوم اليوم كلها تذهب بعيدا عن العربية خصوصا في العلوم التي هي صارت مطلب العصر ومطلب حياته.

كيف نحيي العربية في ظل هذا الواقع؟ سؤال كبير يستلزم قبل استنهاض ثقافة العربية استنهاض حضارتها التي وارتها تحت غبار السنين والتاريخ. استنهاض الفكر العربي وجعله في مقدمة حياتنا لا على هامشها.

«هل تعجز اللغة العربية عن أن تكون لغة عالمية تواكب العصر ومنجزاته وتطوراته؟ وإذا كان الأمر كذلك فما مصيرها ومصيرنا نحن؟ وإذا كانت الإجابة بالنفي فلماذا يفر أبناؤنا من تعلم هذه اللغة؟ ولمَ يبتعدون عنها؟»

هذا نوع من الأسئلة الجريئة التي طرحها مؤتمر ابوظبي.. وهي أسئلة قلقة جدا ويمكن الإحساس بخطورة ما تشير إليه.

mhalyan@albayan.ae