أكثر من خمسين مليارديرا في العالم العربي يمتلكون ثروات تقدر بمليارات الدولارات، كم يسهم نسبة ما يذهب من أموالهم للأعمال الخيرية والإنماء العربي والسيطرة على العجز والفقر والحاجة وتوفير فرص للعاطلين وسد رمق المحتاجين والمعوزين، والجائعين لفرص التعليم والباحثين عن أماكن صحية وآمنة، والمهدرة عقولهم وطاقاتهم الخلاقة والمرضى الذين لا يجدون العلاج والدواء؟ ولا يخفى على أحد نسب الأمية والفقر وصرعى الجوع والتشرد في الوطن العربي.
أوضاع يعريها واقع العمل الخيري العربي، هذا إلى جانب محاولات مبادرات الإنماء التي ما زالت تتخبط وتتبعثر، وقبل هذا وذاك الثروات المبعثرة بين النهب والسلب والتوزيع غير العادل.
ماذا لو انساب نهر الخيرات بين خيرات الأرض وثروات البلدان وما يمتلكه سلاطين المال بالشكل الطبيعي؟ ودارت عجلات الاستثمار في صالح نماء عام وشامل. ماذا لو نسقت الجهود وحددت أهدافها واجتمع الجميع على حرب الآفات واستنهضت الهمم ودارت عقول الاستثمار في الأمكنة التي تحتاجها.
في كتب الجغرافيا تعلمنا ونحن في الصغر جملا أشاعت فينا الطمأنينة حينها، حينما كان المعلمون الذين يتداولون علينا في الدرس يرددون ويتغنون بثروات الوطن العربي.. ثروات فوق الأرض وفي باطنها..كانوا ينقلوننا من ارض عربية إلى أخرى عبر دروس الجغرافيا والتاريخ.. كنا نشعر اننا ننام على كنوز الدنيا كلها.
اليوم هناك ملايين من الأطفال ومن الرجال ومن النساء في أرجاء هذا الوطن الكبير من المحيط إلى الخليج تتقاصر الجهود عن إسعاف حاجتهم إلى أوليات الحياة.. وهناك مساحات شاسعة من الأراضي العربية تموت نتيجة غياب الاستثمار، وهناك عقول عربية تهرب إلى الخارج بحثا عن استثمارها الاستثمار الصحيح، وهناك أموال عربية تتربع بعيدا في سلال الاستثمار الأجنبي.
وهناك أباطرة أداروا وجوههم عن عمل الخير، وعن فعل الاستثمار الداخلي الذي يفيد أمتهم، وهناك تخبط وتشتت في الجهود ذات النوايا الحسنة والطيبة تضيع لغياب التنسيق وعدم تكامل الرؤى، وتبعثرها في الجهات المتضادة. خيرات الوطن العربي يعرفها أهل العلم والخبرة والمختصون، ونكبات شعوب الوطن العربي في مرضهم وجوعهم وفقرهم مجملة في وصفات الخبراء.
مؤتمر العطاء العربي الذي استضافته دبي.. نافذة مهمة لعلاج هذا التبعثر وإبقاء شعلة مضيئة على القضية، والتحقيق الذي تفتحه (البيان) حول واقع الأمن الغذائي العربي يفتح أعيننا على أهم أنواع القلق والاستفهام عن مستقبل ثروات الوطن العربي ومستقبل أمننا الغذائي، وبين هذا وذاك تكمن الأهمية في ان تبعث لغة الحوار حول أهم قضايانا.
