كشفت مياه الأمطار التي تحولت إلى برك وبحيرات عيوباً كثيرة، ونواقص كثيرة أيضاً، كما كشفت أيضاً ضعف الجاهزية لمواجهتها، وبالتالي فإن ما حدث يقدم تقريراً واقعياً وتطبيقاً عملياً من السهل الإفادة منه في تجنب تكرار الأمر.

هذا إذا أخذنا المسألة نفسها على عاتق الجد وتغافلنا النظر إلى عيوب شبكات تصريف المياه وأخطاء رصف الطرق، ووجود المنخفضات الأرضية التي تكون البرك المائية باعتبارها عيوباً موسمية قصيرة الأجل تظهر وتختفي سريعاً، وهي النظرة التي استمرت لسنوات طويلة وبنيت على أساسها نظرية ترك الأمر برمته للتصرف الآني، أو عند اللزوم.

الأمر الآن أصبح واضحاً والعيوب انكشفت للجميع، وبالإمكان وضع الأمر على طاولة الدراسة لإعادة النظر في أماكن الأخطاء ومعالجتها، فمثلما انكشف أمر وجود 40 بالمئة من مجاري تصريف المياه في الشوارع دون ربط بشبكة الصرف الصحي، انكشفت عيوب في عملية رصف الشوارع الحديثة وبقاء القديمة منها على علاتها السابقة.

وكذلك الأمر بالنسبة للأحياء السكنية التي حوصرت منازلها بالمياه نتيجة غياب شبكات التصريف، أو نتيجة تراكم إهمال البنى التحتية في تلك الأحياء، المدارس، المنازل الجديدة التي دخلتها المياه من أسقفها لتكشف مدى تسيب المقاولين في تنفيذ شروط الحماية في الأبنية والمستشفيات، كبائن الكهرباء الغارقة في المياه!!

تجمع مياه الأمطار ليس بالكارثة الكبيرة التي يصعب حلها، لكنه يكشف عن نواقص وعيوب، وطالما أن أمرها واضح بهذه الصورة، فإنه من المنطقي أن يتم استغلال نتائج هذا الاختبار الطبيعي لوضع العلاجات، هذا ما يفرضه المنطق، لا أن نميل إلى الرأي الذي راكم علينا مع مرور الزمن تلك النواقص ومكنها من جذورها، بأن الأمر يحدث مرة واحدة في العام.

نعيد هذا الحديث من جديد حتى نذكر أن الأمر لم ينته عند حدود شفط المياه بواسطة التناكر وإزالة البرك والمستنقعات، وإنما يجب أن يتبع ذلك أيضاً وضع برامج لمشاريع عمل تنهي الأزمة وتزيلها من الوجود، وهناك حجم كبير من الخيارات لعلاجات دائمة.

ونذكر ببيوت الأحياء القديمة التي تضررت كثيراً ومعاناة سكانها، تلك الأحياء البسيطة المنسية تماماً من الصيانة والمتابعات الدورية والمغفول عنها والمهمشة دوماً، ليس فقط في أيام المطر وأزمة برك الماء وإنما أيضاً في الأيام العادية.

mhalyan@albayan.ae