كم نخصص من أموال للبحوث العلمية على الصعيد العام؟ وهل ما نخصصه يكفي لقيام بحوث علمية موسعة وكبيرة وحالمة ومفيدة للمستقبل؟ هل جامعاتنا وكلياتنا تتحصل على فرص تمويل كبيرة لتقيم مشاريع أبحاث علمية يمكن الاتكاء عليها والإفادة من نتائجها وحقائقها؟

كم بالإمكان أن نفيد من عقول أبناء الوطن وبناته إذا هم وجدوا استثماراً لطاقاتهم الخلاقة في معامل البحث العلمي وبحوثهم التي بلا شك لن تبتعد عن احتياجاتنا؟ كم من الحقائق العلمية المدروسة، وكم من الاستشرافات المستقبلية بإمكانها أن تتوفر أمام أصحاب القرار، وكم سيكون بالإمكان التخلص من الأساليب الآنية والمرتجلة، والأخرى القائمة على التقديرات العشوائية والضبابية التي نعتمد عليها في اتخاذ الإجراءات.

بلا شك لا يختلف اثنان على أهمية البحث العلمي في معرفة الحقائق واختبارها وانه ركيزة العلم الحديث ومعول التقدم والتطور ولا يمكن لمجتمع حديث التخلي عنه كمنهج علمي ترتكز عليه المعرفة الحديثة.

أخذتني الأسئلة وأنا أحاول استعادة واقع البحث العلمي في مدارسنا وكلياتنا وجامعاتنا في مقابل خبر عن الخطة الإستراتيجية التي كشفت عنها الجامعة البريطانية في دبي بتخصيص ثلاثة ملايين درهم لدعم الجهود البحثية المتخصصة في التحديات المختلفة التي تواجه الدولة والمنطقة، حسب تصريح الدكتور عبدالله الشامسي نائب رئيس الجامعة، وإشارته إلى أن تمويل البحوث العلمية في الدولة ما زال محدودا مقارنة مع الدول ذات الاقتصادات المتقدمة.

وهذه حقيقة يجب الوقوف عندها، حتى ولو كنا لم نغفل أهمية البحوث العلمية في مدارسنا وجامعاتنا، حتى ولو أننا نصر على وعينا بهذه الأهمية، وإننا نخصص موازنات ونهيئ منهاجنا لهذا الغرض.. إلا أنه يجب الاعتراف بأننا مازلنا على حافة الاهتمام؟ ومازالت المدارس والكليات والجامعات موازنات مالية طموحة تغري على ولوج مشاريع البحوث العلمية الضخمة التي تتطلب تجهيزات ومعدات وطاقات بشرية.

مازال البحث العلمي عندنا يعرج على ساق واحدة تحت ضغط الموازنات صغيرة الحجم، ومازال الباحث الراغب يصطدم بحواجز توفير الإمكانات، لهذا تولد البحوث العلمية صغيرة، قليلة الطموح شاحبة الحقائق!

المدارس، الكليات والجامعات مضغوطة في حدود إمكاناتها وعقول الطلبة تتحرك في فضاء ضيق والانطلاقات المهمة هي الأخرى مختنقة في مكانها. من يتابع بحوث الطلاب والطالبات يدرك كم هي المسائل ضيقة وصغيرة وبسيطة. فيما الحاجة تتعاظم كل يوم إلى ميلاد باحث حقيقي وبحث علمي يفتح الآفاق.

mhalyan@albayan.ae