نواصل اليوم الحديث عن تطوير دور الجمعيات التعاونية لتصبح ضمانة اجتماعية آمنة تقينا شر المتحكمين والمحتكرين للأسواق، لتكون درعا أمامهم وكذلك تصبح نقطة انطلاق نحو الإنتاج ونحو التوطين ونحو وضع اليد على جزء من اقتصاد التجارة الذي يكاد يفلت من بين أيدينا.
وقلنا بالأمس إن الجمعيات التعاونية لو تمت صياغة أهداف مستقبلية لها وعبر برامج وخطط تمكين بإمكانها أن تتوسع لتتحول من مجرد صالات عرض وبيع إلى مراكز إنتاج وبيع..وقلنا إننا نتخيل أن يرافق مشروع الجمعيات مشروع يصب في إطار أهدافها واستراتيجياتها في إطار الإنتاج والتصنيع
فان ذلك سيحدث أثرا كبيرا على حركة السوق المحلية، كذلك فتح المجال أمام الجمعيات لاعتماد توكيلات استيراد والبحث عن أسواق جلب من الخارج وفتح التعاقدات مع مصانع وشركات دون تحديد ودون تقييد.. كل ذلك سيحول مكانة الجمعيات في السوق إلى مكانة المسيطر والمتحكم وبالتالي نطمئن أن الأمور لن تفلت طالما أنها أصبحت في يد أبناء البلد.
الجمعيات التعاونية في الآونة الأخيرة استطاعت أيضا أن توفر وظائف للمواطنين، لكنها أيضا تستطيع أن ترفع النسبة وان تحوله إلى توطين مئة بالمئة إذا ما أصرت على تلبية هذا الاحتياج، وإذا ما توقعنا أن مستقبل الجمعيات التعاونية،
كما أشارت إليه وزيرة الشؤون الاجتماعية قابل للتطور والوصول إلى مستويات أداء ممتازة في خدمة المجتمع، فان الجمعيات بلا شك ستكون أيضا قادرة على استيعاب الموظفين المواطنين..فكلما كبر الحلم، كبر المشروع وزادت سعته الاستيعابية.
وضع اقتصادنا في القطاع الخاص، والذي هو وضع خارج عن حدود المنطق، حينما يفقد 90 بالمئة من خيراته لأنها بيد الغير، يحتاج إلى تعديل والى جهود كبيرة لإعادة مؤشر البوصلة إلى وضعه الحقيقي والطبيعي، وهذا الأمر لن يتحقق دون اللجوء إلى أفكار ومشاريع تقابل الوضع الحالي لإعادة تصحيحه.
لهذا يصبح من الطبيعي فيما يخص اختلال ميزان الأسعار وما يدور في أسواقنا من حروب استنزاف بين التاجر والمستهلك التحرك السريع لبناء مشاريع وطنية تخدم الاقتصاد وتوفر الأمان وتحافظ على خيرات البلاد وتضمنه لأهلها..علينا أن نفعل شيئا لأنفسنا،
ومن هنا ليس هناك سبيل إلا تلك الأفكار التي تنطوي على مشاريع وطنية عملاقة تؤسس لنوع من الاكتفاء الداخلي.الجمعيات التعاونية وتوسيع مدى تطورها في خدمة المجتمع والانطلاق منها يحمل الشيء الكثير من ملامح الحلم الذي نشير إليه.
