هل بإمكان الجمعيات التعاونية أن تقينا شر تقلبات الأسعار في أسواقنا؟ هل بإمكانها أن تقينا شرور الاحتكار والقبض على السوق بيد من حديد؟ هل بالإمكان أن يتسع عملها ليتعدى حدود الاستيراد والبيع إلى آفاق التصنيع وتحقيق شيء من الاكتفاء الذاتي الذي يقينا شرور التقلبات الخارجية؟

وزيرة الشؤون الاجتماعية معالي مريم الرومي زفت إلينا بالأمس الخطوط العريضة للمرحلة الجديدة التي يتوجب أن يقفز إليها عمل الجمعيات التعاونية في دعوتها إلى ضرورة أن تمتلك هذه الجمعيات ناصية تجارة التجزئة بالاندفاع إلى رفع نسبة حصتها من تجارة التجزئة وزيادة مبيعاتها إلى 20 مليار درهم

وتوسيع مدى مساهمة الأفراد من خلال فتح باب الاكتتاب والإسهام بقوة في الحد من ظاهرة ارتفاع أسعار السلع، حتى يصل دور الجمعيات التعاونية إلى منتهاه الايجابي بالتحول إلى ضمانة اجتماعية تجاه وطنها ومجتمعها.

تضطلع وزارة الشؤون الاجتماعية اليوم بموضوع الجمعيات التعاونية بموجب قرار مجلس الوزراء الداعي إلى تقييم الوضع الحالي للجمعيات التعاونية في الدولة وتفعيل دورها عبر لجنة مشكلة تتولى هذا الأمر.

وما كشفت عنه وزيرة الشؤون الاجتماعية من استشرافات لمستقبل الجمعيات التعاونية في إطار تحويلها إلى ضمانة اجتماعية آمنة، تقود قطاع التجزئة وتسهم في ردع محاولات رفع الأسعار، وتفتح مجالا للمشاركة الواسعة في اكتتاب أسهمها وتقنين سقف مكافآت مجالس إداراتها ووضع العملية برمتها وفق تشريعات مناسبة،

كل هذا يصب في إطار حلم المواطن والمستهلك الذي تسلخه الأسعار سلخاً..وما تدعو إليه الوزيرة هو الذي يدفع إلى الإجابات عن أسئلتنا الأولى.. حيث إن الجمعيات التعاونية بإمكانها أن تصبح اللاعب الرئيسي في عمليات تجارة التجزئة، وتصبح هي المقرات الصحية والآمنة لبيع السلع الغذائية والسلع ذات المواصفات الصحيحة، وهي المقرات الأكثر قدرة على التجاوب مع الاحتياجات التي يذهب إليها المستهلك.

والجمعيات التعاونية إذا ما ذهبت إلى أفق استثماراتها وفق النظرة المستقبلية بإمكانها أن تتحول إلى العنصر الأساس حينما ترافقها إنشاء المصانع والمزارع ويصبح هذا من ضمن استثماراتها في الأرباح وفي أموال المساهمين.

صحيح أن السلع التي تستوردها الجمعيات ليست كلها قابلة للتحول إلى الإنتاج الداخلي لكن ليس أقل من خمسين بالمئة منها بالإمكان توفيره محليا لو توفرت له المصانع والمزارع.. ماذا سيحدث في الأسعار لو أن الجمعيات وصلت إلى هذا الطموح الكبير؟ ألن نحقق شيئاً مهماً في الاكتفاء الذاتي!!

mhalyan@albayan.ae