لا يوجد فاصل حقيقي بين العام المنصرم والعام الجديد، لكنها الأحلام والأمنيات والطموحات والآمال الكبيرة هي وحدها القادرة على صنع فاصلها الزمني، بين ما تحقق منها وما لم يتحقق أو ذلك الجزء المتبقي منها أو الذي لم يكتمل. أما الأمل فهو دائما هكذا، يحلق بجناحيه حتى ولو قيدته العثرات والعقبات.

نقبل بعضنا، ونهدي لأنفسنا ولمن نعرفهم وآخرين لا نعرفهم ما في سلة التهنئة، نتمنى الأمنيات من جديد وندعو للتفاؤل أيضا من جديد.

من يحبون العمل بدأب وكد وكدح ومن لا يرتضون إلا منصات النجاح هم الذين يؤمنون انه لا فاصل حقيقياً بين ما مضى وهذا القادم الجديد، فهؤلاء يختبرون على الدوام أداءهم ويدفعونه إلى التألق، ولأنهم هكذا فان أيامهم واحدة وأعوامهم واحدة، ما يفرق بين أحوالها هي نجاحاتهم واستمرارهم في العطاء، هم في حالة التوقد الدائم، في حالة الوثوب الدائم، في حالة العدو المستمر، في حالة حياة مفعمة بالإبداع والانجاز.

ولأنه ليس هناك أسمى من أحلام الوطن، ولا أغلى من آماله ، ولا أثمن من طموحاته وتطلعاته نبقى نحن جميعا مرتبطين بحساب ما فات وما هو قادم.

فوق خد موجة بحرية تلتمع حروف اسمه، وعلى رمال الذهب في بريته ترتسم أصالة مبتغاة.

بين العام المنصرم وهذا العام الجديد يبدو أن الفاصل سيكون حقيقياً أمام الإصرار على العمل الدؤوب، الإصرار على التغيير، على التحديث، على التطوير، على الرقي والنهضة، على الوجود في تألق الحاضر بمنجزه الكبير، على الاستمرار في غدق الأفكار الجبارة.

بين عامين يحق لنا أن نفخر بكثير من الانجازات الوطنية التي تحققت وفي فترة زمنية وجيزة، ويحق لنا أن نتفاءل كثيرا بما هو قادم في ظل الطموحات والآمال والأحلام التي لا تعجز عنها الهمم.

شيء من التفاؤل يدفع الطمأنينة إلى ركنها الآمن، شيء من الإصرار يحقق الدفء في الصدر.

في الغالب.. يتهادى الناس التهاني والدعاء بتحقق الأحلام بين العام المنصرم وبين ما يليه، وهنا قبلة على جبين الوطن ليس لأن عاما ذهب وعاماً جديداً جاء.. لكن لأن ما تحقق بين عامين من انجاز العمل يبعث الفخر للقلب.. نقرأ في ما مضى التفاؤل مثلما نقرأه اليوم.

ومن أجل هذا نفتح أذرعنا لحضنه الكبير..نتبادل القبل وأثمن ما في سلة التهاني.

mhalyan@albayan.ae