تشكل التركيبة السكانية ضغطاً كبيراً على الهوية وعلى الثقافة المحلية، وتسبب قلقاً كبيراً يتمثل في صورة المستقبل، عدا عن أنها تجلب العادات والسلوكيات التي من شأنها أن تصبغ صورة المجتمع بصبغة تغير من روحها وأصالتها، وتثير سؤالا كبيرا حول نسبة المواطنين فيه والتي هي نسبة صغيرة جدا.. في الوقت نفسه تفرض المشاريع الكبرى التي يتم تبنيها الحاجة لوجود الأيدي العاملة، وهناك استمرار في جلب اليد العاملة بمعدلات كبيرة..
ولهذا فان أي فكرة تذهب باتجاه معالجة مشكلة التركيبة السكانية تصبح بمثابة الحاجة لعلاج الخلل وخلق حالة من التوازن ومحاولة تقليص الفوارق، وأيضا لحلحلة نسب التركيبة التي يغلب عليها العنصر الأجنبي.
قرار وزارة العمل بإجازة العمل المؤقت للمقيمين في الدولة ممن هم في خانة الأحداث قرار يحمل فكرة مشروع للحد من تفاقم ظاهرة التركيبة السكانية من جهة تضييق فتحة الباب على الجلب الخارجي، بالاعتماد على المقيمين في الداخل..تحمل الفكرة حلاً يمكن التعامل معه في ظل الحاجة للبحث عن حلول الأزمة..
وبما أن الوزارة لم تغفل الإشارة إلى ضرورة أن تكون أعمال ومهن الأحداث المصرح لهم بالعمل المؤقت بعيدة عن الخطر وأنها تعد بتشديد الرقابة والتدقيق على أماكن عملهم لحمايتهم من الخطر، فان فكرة المشروع يمكن قبولها بهذه الحالة..إذ إن فتح المجال أمام أبناء المقيمين للعمل له مردودات ايجابية كثيرة، منها الاعتماد على الأيدي العاملة من الداخل، ومنها توفير فرص عمل لأعداد كبيرة من أبناء المقيمين هم بحاجة إليها.
إلى هنا تبقى الصورة نبيلة جداً إذا ما تم التدقيق على نوعية العمل، وتحقيق مجالات عمل آمنة، ومنعها من تشكيل إغراء كبير لتحويل هؤلاء الأحداث من مقاعد الدراسة إلى العمل.
فكرة القرار.. تحمل نبلاً لكن أيضا لا نريدها أن تخطف هؤلاء الأحداث من مدارسهم تحت إغراء العمل.
ولهذا فان القرار بإمكانه أن يحقق فرصاً ذهبية لأناس يبحثون عن تحسين أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية، إذا ما تم توجيهه بالاتجاه الصحيح الذي يحفظ للحدث أو الشاب وقته الكافي لتحصيله العلمي.
هناك وقت فراغ يمكن أن يلبي هذه الحاجة، وهناك نوعيات من الأعمال يمكن أن تصلح للأحداث وفي أوقات مناسبة إذا ما تم ضبط العملية تحت هذه المحددات.
