قبل يومين كنا نقول إن هناك موظفين لا يعكسون أهداف وآمال المؤسسات التي يعملون بها نتيجة مزاجيتهم في التعامل مع المراجعين، وأن ذلك يؤثر سلباً على تطلعات المؤسسة ونهجها. طارق الطيب مدير المعهد العالمي لإدارة المعرفة، فرع الإمارات أرسل هذا التعليق على المقالة يقول فيه:

الموظف هو كائن بشري، والبشر مختلفو الطباع والخلفية الثقافية والأخلاقية هذه حقيقة ولاشك في ذلك وتعتمد نسبة إنجاز الموظف لمهامه المكلف بها على ما يعترضه من مشاكل يومية وعلى الرضا الوظيفي وبيئة العمل...الخ. ولكن يبقى السؤال هل يجب أن نترك الأمر يعتمد على مزاجية الموظف؟ مما لا شك فيه أن الإجابة هي لا.

والملاحظ هنا في الإمارات تعدد جنسيات الموظفين مما يعني أنه لدينا مجموعة كبيرة من الثقافات المختلفة تختلف في مرجعياتها ومبادئها. وهذا يدعو إلى سؤال آخر هل يمكن أن نترك الأمر لكل موظف أن يتصرف حسب خلفيته الثقافية؟ الإجابة بالتأكيد لا. إذن أين يكمن الحل؟

الحل هو في فرض ثقافة المؤسسة ويجب هنا ألا نخلط كلمة ثقافة بما هو دارج لدينا حيث إن هناك مشكلة في التعريف، فكلمة ثقافة تعني أيضاً العادات والتقاليد والطقوس، وثقافة المؤسسة هي مجموعة القيم والمبادئ التي تؤمن بها المؤسسة وتنشر مبادئها وما هو مقبول لديها وما هو مرفوض والتي بالضرورة يجب أن تتناسب مع استراتيجيتها العامة، وتقوم المؤسسات بفرض هذه الثقافة على موظفيها والتي تحكم طريقة عمل الجميع بالتغاضي عن الإرث الثقافي والاجتماعي الذي أتى منه الموظف.

لذا يجب على المؤسسات أن تعمل على التغيير الناجح لثقافة موظفيها وحيث ان مصداقية وسمعة المؤسسة تبنى بتاريخ طويل من السلوكيات الأخلاقية الحميدة وأساليب التعامل العصري والحضاري، وليس بتطوير آليات العمل وإدخال التقنيات الحديثة فقط. ..انتهى التعليق.

يتأسس ويتراكم في المؤسسات ذات العمر الطويل إيقاع عمل وروتين معين، يتوارثه الموظفون الجدد عن القدامى، المديرون الناجحون هم الذين يقيسون تيرموميتر الروتين وإيقاعه كل فترة لمنع تحوله إلى عقبات تؤثر على سرعة الأداء وإتقان الانجاز.. وبعض المديرين لا يقيسون إلا مدى نعومة الاسفنج والجلد في كرسي الإدارة!!

رسالة قصيرة جاءت لبريد الزاوية أيضاً، تقول: نحن سكان المحيصنة نعاني من سكن العمال القديم الذي يتجول عماله في حدائق منازلنا لأخذ الصور التذكارية!

mhalyan@albayan.ae