«أحدهم راجع موظفاً في دائرة وحينما جلس نهض الموظف وغاب لنصف ساعة دون استئذان، وحينما سأل المراجع عن سبب اختفاء الموظف.. قيل له الحبيب راح يدخن وراجع!!». الموظف الناجح في مهماته الوظيفية المكلف بها يعكس ذلك على صورة المؤسسة التي ينتمي إليها، والمؤسسة الناجحة هي تلك التي تعد وتؤهل موظفيها للظهور بالصورة المثلى.
ولهذا التأهيل عوامل كثيرة ومن أهمها العامل النفسي، الذي يشترط أن يكتسب الموظف مهارات نفسية في فن التعامل والتفاعل مع القضايا المفاجئة والحالات التي يواجهها، وأسلوب استقبال العميل والتحاور معه ووضعه أمام أمثل الصور لإتمام مهمته. وهذا الأمر هو علم قائم بذاته اليوم، يدرس وتقام لأجله الورش والدورات التدريبية.
وفي واقعنا استطاعت مؤسسات عديدة أن تصل بموظفيها إلى هذا المستوى، وظلت مؤسسات واقفة مكانها في ظل أساليب التعامل القديمة والبالية والتي يتحول فيها الموظف إلى حاجز يحتاج المراجع أمامه إلى ماراثون طويل لاجتيازه!!
أمام كاونتر المراجعة ومن الوهلة الأولى يمكنك أن تتعرف على مزاجية الموظف الذي يقابلك، فالموظفون مختلفون، منهم البشوش ومنهم العبوس، ومنهم من يحاول إشعارك بأهميته، ومنهم من يشعرك بأنك «بلوى» قادمة إليه، ومنهم من يقدم افتاءات، ومنهم من يهملك ويتجاهلك لا لسبب، ومنهم من لا يتورع عن تركك مكانك والاختفاء دون اعتذار، أو إفهامك سبب المغادرة الفورية حال جلسوك أمامه..
لماذا يختلف مستوى ثقافة الموظف بأبجديات التعامل والتداول مع المراجع من مؤسسة إلى آخرى، وأحياناً بين إدارات وأقسام المؤسسة ذاتها؟ لماذا تسعى مؤسسات إلى الوصول إلى مستوى راقٍ من التعامل العصري والحضاري، وتنام مؤسسات عن التطوير والتحديث..
يصفعك هذا الفارق كثيراً حينما تضطر إلى مراجعة وزارة أو مؤسسة أو إدارة أو قسم هنا أوهنا، وتسأل نفسك؟ نحن في دولة واحدة والرؤى والتصورات والأطروحات كلها واحدة، وهناك استراتيجية هادفة لتطوير العمل الإداري والوظيفي ورفع مستويات الأداء، والوصول إلى درجة عالية في قتل الروتين والقضاء عليه..فلماذا ترقى مؤسسات وتتخلف مؤسسات؟
تذهب لمراجعة قسم أو إدارة فتجد نفسك وأنت المراجع وكأنك في ضيافة خمس نجوم، تشعر باحترام كبير ويشعرك الموظفون الذين تقابلهم أنك وما جئت من أجله هو الأهم.. وتذهب إلى قسم أو إدارة في مكان آخر فتشعر أنك أضعت وقتك وبذلت جهداً كبيراً ولم تخرج إلا بخفي حنين وصورة ضبابية، فلا تعود وتكرر الأمر..
استراتيجية التطوير التي تبنتها الحكومة خصوصاً في ما يتعلق بالأداء الوظيفي ستقترب من إنهاء السنة التي ولدت فيها وستدخل عامها الثاني.. هناك نتائج جيدة ويستطيع أن يلمسها الملاحظ والمتابع ولكن!!
