ما زال الساحل الشرقي يحتاج إلى بنى تحتية كثيرة لكي يمكن تحقيق معدلات سياحة ممتازة، فهذا الساحل الساحر بمدنه وقراه وخضرته وقمم جباله وبحره الشاسع الممتد يشكل جذباً لأولئك الذين يسعون للاستمتاع بمفرداته الطبيعية.

هناك سعي جيد في هذا الشأن، لكنه يبقى في إطار تلك الحدود لم تستثمر طاقة المكان والطبيعة التي حباها الله بها إلى حد الطموح، حتى وان بدت هناك مشاريع كبيرة مثل إضافة الفنادق والشقق المفروشة.

ميزة الأمكنة التي تشكل قبلة للسياحة على امتداد الساحل الشرقي انها بين الأشجار المتناثرة، في السيوح والوديان وبطون الجبال، وعلى رمل الشاطئ الممتد.. هذه الأمكنة تنز بطبيعتها الخلابة كلما توالت أيام الشتاء ولياليه.

وكلما انهمر المطر على عشب الجبل وارتوت صخوره وجرت وديانه، حيث تهرع مجموعات الناس والأسر إلى هناك تفترش الصخر الذهبي وتشتم الهواء النقي، لكن هذه الأمكنة تبقى ناقصة إذا ما غابت عنها الخدمات ووسائل الترفيه وكل ما يمكن ان يلبي متطلبات سياحة ممتعة.

تلك الأمكنة من ذهب إذا ما تم استثمارها بالشكل المناسب وتوفير احتياجاتها وتقديم خدمات ذات أسلوب عصري والتخطيط لتنمية اقتصادها السياحي. ما يتوفر من متطلبات سياحة وتلبية احتياجات السواح هناك يبقى بحاجة إلى دفع للأمام عدة خطوات، ويبقى بحاجة إلى مزيد من الأفكار الذكية التي تراعي أهمية ان يتوفر كل شيء وان تبقى الطبيعة الخلابة على حالها، في الوقت ذاته بحاجة إلى استثمار يبقي على أصالة المكان بالمحافظة على جذور جماله.

هوية الأبنية، هوية الأنشطة، هوية السياحة التي تعتمد استثمار ثقافة الساحل ومخزونها والدفع بسكان المنطقة كذلك لممارسة العمل في مجالات السياحة والإفادة من خيرات اقتصادها. على امتداد الساحل الشرقي قديماً كان أناس المنطقة يخرجون لاستقبال أفواج السياحة الداخلية بخيرات أرضهم وما أبدعته أيديهم، وكان ذلك طقس موسمي تعودنا عليه جميعاً.. جميعنا يذهب إلى الساحل الشرقي لأننا تعلقنا بتلك التفاصيل الخاصة به.

اليوم تذهب إلى الساحل الشرقي وعلى امتداد الطريق، تتوقف في الاستراحات وعند الأسواق والدكاكين بين الجبال وعلى جانبيها.. تصطدم ان الصورة تغيرت، وان الوجوه ليست هي الوجوه.. من يقابلك ليس ابن المكان.. تشتري منه على مضض، لأنك كنت لست بحاجة ما اشتريته، وإنما أنت في الحقيقة كنت تفتش عن طعم الجبال ورائحة بخور سكانها فلم تجدها!

mhalyan@albayan.ae