لا يمكن رصد حالة الواقع دون النزول إلى الشارع ودون استكشاف الحقائق والوقوف عليها، معاينتها ورصدها ودراسة علاجها، فالتواصل مع الميدان أكثر دقة من دراسة الحالات على الورق والاعتماد على تقارير تقديرية.
المهندس فيصل القرق مدير عام برنامج زايد للإسكان في إصداره قراراً بتشكيل لجنة من البرنامج تتولى تقصي الحقائق على أرض الواقع من خلال الزيارات الميدانية للأحياء القديمة لدراسة احتياجاتها واحتياجات سكانها من المواطنين، في قراره هذا يخرج مدير برنامج زايد خدمات البرنامج من غرف المكاتب إلى الميدان لمعاينة الواقع بدقة ووضوح، وهذه القرارات تمثل عين الصواب وفعلا ستخدم أناساً بسطاء ومحتاجين ليست لديهم المقدرة على المراجعات الروتينية، أو أولئك الذين ليست لديهم دراية كافية بحقوقهم في الإسكان، أو المتاح لهم من خدمات.
اللجنة التي أقرها القرق يتوقع منها أن تلم باحتياجات الجميع طالما أنها ستكون هناك معهم في مساكنهم، وسيتاح لها أن تعد تقارير واضحة، يمكن توثيقها بالصور التي تدعم الحقائق الواقعية على الأرض.
وكما قيل أيضاً إن اللجنة ستقوم بالتنسيق مع البلديات والدوائر المعنية لتمكين الأسر المحتاجة من الحصول على أراضٍ أو شراء مساكن جاهزة.
بهذا المبدأ يتحول برنامج زايد للإسكان من مجرد جهة تستقبل طلبات الإسكان وتدرسها وتمول ما يتم تقديره من احتياجات، إلى جهة رصد وملاحقة للحالات المحتاجة للمسكن الملائم والعصري والآمن، البحث عن أصحاب الاحتياج، وكسر الروتين وكثرة الإجراءات عن طريق الوصول إلى أدق التفاصيل وبالتالي هذا تؤهل لاتخاذ القرارات المناسبة لها.. بل وتسرع في تنفيذها نتيجة أن المعاينة الواقعية ستثبت بالدليل مدى أهمية حالة عن حالة.
وبذلك أيضاً نستطيع أن نتوقع أن يقوم البرنامج بتغيير الكثير من آلياته المعهودة في منح الإسكان، أيضاً نتوقع أن يكون البرنامج أرشيفياً خاصاً يرصد الحالات المحتاجة في الأحياء، وستتشكل مع مرور الوقت مسوحات شاملة، خصوصاً إذا استطاع البرنامج من خلال هذه اللجنة وإذا ما تطورت آليات عملها وتوفرت لها الإمكانات اللازمة لجولاتها الميدانية مسح كافة الأحياء السكنية في معظم الدولة وألمت بالواقع كما نشاهده ونراه جميعاً.
نتمنى التوفيق لهذه الخطوة الصحيحة ونتمنى أن تكون بحجم الطموح الذي سعت وتسعى إليه الدولة دائماً بأحقية كل مواطن في سكن ملائم وآمن.
