آن الأوان للتحرك وهو تحرك سينطلق في العاشر من ديسمبر في وول ستريت والعديد من المدن الأميركية للوقوف في وجه موجة العجز عن سداد قروض المساكن التي تهدد بحبس الرهن ليس بالنسبة لبيوت الناس ومساكنهم فحسب وإنما لآمال الأميركيين كذلك.

والمشكلة تواصل التفاقم حيث يواجه مليونان من ملاك البيوت الأميركيين مشكلة حبس الرهن خلال العام المقبل وسيفقد جيرانهم مليارات الدولارات من قيمة بيوتهم. وسيجد الملايين من الناس أنفسهم غارقين في هذه الورطة وعاجزين عن الحصول على سعر معقول لبيوتهم في سوق يكتسحها طوفان البيوت المعروضة للبيع.

وسيضطر عشرات الملايين غيرهم إلى شد الحزام. وستواجه جماعات كثيرة من كليفلاند ولاس فيغاس وصولاً إلى جانب كبير من فلوريدا وما وراءها- ستواجه أزمات الميزانية.

وتعد هذه وصفة للركود ويقول بن برنانكي رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إن الركود في طريقه إلينا وستكون هذه نبؤة تحقق ذاتها بذاتها، ولكنه أبلغ الكونغرس بأنه يتوقع نمواً متباطئاً وتزايداً في البطالة. كيف لا يمكن أن يتوقع ذلك.

إن القطاع المالي الذي يدر حوالي ثلث عوائد الشركات كافة قد شطب حوالي 40 مليار دولار في صورة قروض تواجه العجز عن السداد هذا العام وهناك المزيد على الطريق. ويقفز سعر النفط إلى مئة دولار للبرميل حتى فيما نمضي قدماً إلى شهور الشتاء الباردة.

وترتفع أسعار المواد الغذائية ويراكم الأميركيون الذين أثقلتهم بالفعل الدخول الراكدة- يواجهون ديون بطاقات الائتمان المتراكمة لا لشيء إلا ليوازنوا بين دخولهم ونفقاتهم. وهكذا فإنهم يمضون لمواجهة أوقات صعبة.

ولكن حتى الآن لم يتم التحرك للمضي قدماً بأي برنامج على أي نطاق للحيلولة دون فقدان الناس لمساكنهم ولتردي قيمة حياتهم ولدفع المدن والمدارس باتجاه أزمات في الميزانيات ولدفع أميركا للركود.

لقد تمت بالفعل مساعدة المصارف وبيوت الاستثمار وقام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة واندفعت وزارة الخزانة لإنشاء صندوق بقيمة 70 مليار دولار لمساعدة سيتي بنك والبنوك الأخرى على إدارة خسائرها. وهي لا تميز من هم جديرون بالمساعدة ومن يفتقرون إلى المسؤولية ولم تقم وزارة الخزنة باقتراح تقديم استشارات بشأن المخاطر للبيوت المالية التي خسرت مليارات الدولارات.

ولكن بالنسبة لملاك البيوت فإن الاحتياطي الفيدرالي ووزارة الخزانة تدعوان لإيجاد حلول لكل حالة بذاتها ولقيام أصحاب البيوت الذين جردوا من مواردهم بالحصول على استشارات مالية فردية حتى فيما هما يعلمان أن هذا لا يمكن أن يلبي متطلبات الأزمة.

وفي الكونغرس ضغط عضو مجلس النواب الجمهوري بارمي فرانك باتجاه التحرك ولكن الجمهوريين يعارضون التحرك وأعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين يهتمون بصورة متزايدة فيما يبدو بثروات وول ستريت أكثر من اهتمامهم بمين ستريت. وباستثناء جون إدواردز فإن المرشحين الرئاسيين ومستشاريهم الاقتصاديين يتعاملون مع هذه القضية كما لو كانت مشكلة شخص آخر.

وهذا أمر لا معنى له. فالكثير من أصحاب البيوت الذين يواجهون حبس الرهن قد تم المضي بهم إلى رهونات تقوم على القروض الثانوية التي تحيط بها رسوم خفية لم يعلموا شيئاً عنها وكانت النساء العازبات وكذلك جميع الأزواج الشبان والأميركيين من الأصول اللاتينية والإفريقية بمثابة أهداف مختارة للمضاربين العدوانيين في الرهونات.

ذلك أن هؤلاء المضاربين لم يكترثوا بما إذا كان القرض معقولاً من عدمه لأنهم يقومون على الفور ببيعه للبيوت المالية ولديهم دافع كبير يحدوهم إلى حجب القفزات الكبيرة في الرسوم ومعدل الفائدة لأن هذه القفزات تجعل القروض أكثر قيمة لدى بيعها.

والآن يواجه ملاك بيوت جدد واصلوا دفع مبالغ أكبر- يواجهون حبس الرهن. ويحذر سيتي بنك من أنه كبير جداً من أن يواجه الفشل، وأنه يتعين على وزارة الخزانة أن تساعد البنوك. ولكن 2 مليون من ملاك البيوت هم أكثر من أن يفشلوا، وهم سيضعفون اقتصادنا في حال فشلهم.

لذلك فقد آن الأوان لتحدي الجبن والتخيلات الواهمة في واشنطن والمطالبة بالتحرك قبل أن تُنزل الأزمة بالاقتصاد برمته إلى الحضيض. إننا بحاجة إلى العمل لتأجيل كافة عمليات إعادة التعديل لمن التزموا بالدفع.

إننا بحاجة إلى جمعية وطنية اتحادية أخرى للرهونات أو إلى إدارة اتحادية للإسكان لتتقدم بطلب إعادة التفاوض قبل حبس الرهونات. آن الأوان لدعم ملاك البيوت، وليس المضاربين فقط.

خدمة «لوس أنجلوس تايمز» ــ خاص لـ «البيان»