ما انكشف في مسألة عضو جمعية حقوق الإنسان الذي ضبط وبحوزته التقارير المهربة إلى الخارج ورد فعل الجمعية ومجلس إدارتها وأعضائها، وما يجري أمام اللجنة التي شكلتها وزارة الشؤون الاجتماعية للتحقيق في ملابسات الأمر، كل هذا لم يكشف إلى الآن التفاصيل الدقيقة التي توضح، لماذا وكيف حدث ذلك..التقارير المهربة، محتواها وفحواها؟

نعلم أن المسألة تحتاج وقتها الطبيعي..لكن هذا الوقت يجب ألا يخرج عن مساحته الضرورية، وألا يتم تجاهل أهمية تنوير الرأي العام بها وحولها..فالناس تقع في اللبس والتشويش والقيل والقال، والحقائق حينما تتحول إلى قصص مثيرة تلوكها الألسن من السهل أن تذهب إلى أقاص بعيدة في المعنى والمبنى!!

اللجنة المكلفة من المفترض أنها قدمت تقريراً مفصلاً منذ يومين ووضعته على مكتب الوزيرة.. وما يؤمل الآن أن لا ينتهي الوضع إلى هذا الحد، بحيث تذهب المسألة برمتها إلى قرارات وإجراءات من خلف أبواب المكاتب و(بالسكيتي) حرصاً على سمعة فلان ومصلحة علان!!.

فمن المهم جداً الكشف عن التفاصيل، وعن خلاصات تقرير اللجنة لأن المسألة برمتها مرتبطة بضرورات الوعي العام وبحق من حقوق الإنسان أيضاً. ومرتبطة كذلك بملف واقع جمعيات النفع العام، حاله ومآله، نفعه ومضاره على الصالح العام.

نحن جميعاً نرتبط تلقائياً بأحلام الوطن وطموحاته، نرتبط بالرقي والتقدم الذي هو عنوان عريض يتم تبنيه والإصرار عليه وبإلحاح ومن اجل هذا لابد أن تكون الأحاديث مفتوحة على مصاريعها، لأنها أحاديث العقل والمنطق أيضاً..

واقع النفع العام ليس واضحاً بالشكل المطلوب..والجمعيات التي تنضوي تحت مبادئه وأهدافه القديمة والجديدة منها ليست كلها واضحة للمجتمع ولأفراده، هناك نسبة كبيرة من الناس لا تعرف كم عدد جمعيات النفع العاملة في المجتمع ولا تعلم عن أسمائها ومهمتها.. هناك جمعيات قائمة ولا آثر لها في حياة المجتمع وكأنها أندية خاصة مغلقة على أصحابها!!

وهناك جمعيات تحولت من النفع العام إلى النفع الخاص العائد على أعضائها فقط، وهناك جمعيات تزور في كل شيء.. أسماء أعضاء جمعياتها العمومية، تقاريرها الأدبية والمالية..أنشطتها الوهمية!! واقع النفع العام يحتاج إلى تشريح.

mhalyan@albayan.ae