قضايا العمالة عندنا مكشوفة ومطروحة سواء على طاولة الحكومة، التي دأبت في سن العديد من القوانين لتصحيح الأوضاع، أو تلك التي اختصت بتطوير آليات أنظمة العمل، وفي جميع الحالات لم تتخل القرارات سواء القديمة منها أو الجديدة عن إنسانيتها في التعامل مع العامل، وحينما ظهرت حالات خارجة عن القانون والقرارات، فإن الحكومة أول من سارع إلى معالجتها.

وكل هذا كان مكشوفاً وفي العلن والجميع يتداوله سواء من كان في دوائر الاختصاص أو من كان خارجها، وكذلك في وسائل الإعلام التي تعاملت معها بحرية تامة ولم تجامل طرفاً على حساب الطرف الآخر.

في مقابل هذا ما هي أهمية تقرير مرفق بالصور يسرب إلى الخارج، لا يحمل في طياته سوى قضايا اعتيادية مكشوفة مطروحة ومتداولة بحرية تامة، ما هي أهميتها بالنسبة لشخص مواطن هو عضو في جمعية ذات نفع عام هدفها الأول والأخير العمل الداخلي ومنفعة المجتمع ودفع عجلة التنمية فيه؟

لا توجد إجابة لمثل هذه الأسئلة سوى الرغبة في تحقيق بطولات وأهداف شخصية مريضة ومقيتة وبيع الوطن والوطنية بأبخس ثمن! لا يوجد مبرر يدعم الهروب بأوراق وصور سوى تحويل الوطن إلى سلعة تباع وتشترى! صفقة عفنة لا تفوح منها إلا روائح الكراهية والبغض والبحث الرخيص عن نجومية زائفة ودناءة تبحث عن مسوغاتها في مستنقع آسن.

في هذا الوطن الذي فتح قلبه قبل حدوده للعالم، ويسابق الريح من أجل تحقيق أعلى درجات الأمن والأمان وتحقيق سبل رفاه الإنسان، دون تفريق بين عرق ودين ولون، دون تفريق بين مواطن ووافد ومقيم، لا يمكن السماح للأفاعي نفث سمومها، ولا يمكن قبول سلوكيات مريضة من هذا النوع.

حرية الرأي وحرية التعبير وحرية تداول القضايا والظواهر التي تطفو على سطح المجتمع كالزبد، لها أقنيتها المفتوحة والسهلة الوصول. ولا يوجد في بلادنا باب مغلق وموار، ولا توجد دهاليز مظلمة وأنفاق تغيب فيها الحقائق، ولهذا فانه من المنطقي ألا يكون هناك مكان تنمو فيه أزهار الشيطان.

هناك تجارة رخيصة وهناك دهاليز مظلمة في الخارج وهناك من يتربص بنا ولا يتوانى عن شراء الذمم.. وللأسف أن يقع ابن من أبناء البلد في مستنقعاتها بحثاً عن صوت مزيف ووجود أحمق. هذا فعل مرفوض، ولا يمكن قبول هذا البيع الرخيص.

جمعية حقوق الإنسان، بما انكشف من أمورها الداخلية هي واحدة من جمعيات نفع عام كثيرة تغيب عنها المتابعة والمراقبة، وتحولت إلى ملاذات للإهمال، وهذا التحول وهذا الإهمال يسئل عنه بالدرجة الأولى لدى الجهات الراعية والداعمة لها.. ولسنوات طويلة كنا نصرخ بأن حال جمعيات النفع العام لا يوفر نفعاً عاماً. هناك فلتان وهناك استغلال وآليات المتابعة والرقابة والإشراف آليات أكل عليها الدهر وشرب!

mhalyan@albayan.ae