كان شين تيلور، ظهير الدفاع المشهور في فريق «واشنطن ريدسكينز»، يبلغ من العمر 24 عاماً فقط عندما أُردي قتيلاً في بيته مؤخراً. وقد كان في ريعان شبابه، ووالداً جديداً، ووفقاً لما قاله مدربوه وزملاؤه في الفريق، كان رجلاً يحب كرة القدم، ويعيش شعوراً جديداً بالنضج مع ميلاد طفلته الأولى.

كان يحب أن يلعب كرة القدم، وكان لاعباً جذاباً- سريعاً، لا يهاب شيئاً، وعنيفاً. وبصفته رياضياً عظيماً، فقد أصبح عملاقاَ، بطلاً، شئنا أم أبينا، في نظر الملايين من المعجبين به في منطقة واشنطن دي سي. وقد أثر مقتله المفاجئ على مجتمع بأكمله.

وأصبح المشاهير مثل تيلور جزءاً من عائلتنا الممتدة. فالمعجبون به لا يعرفونه حق المعرفة، فلم يره ويلتقيه شخصياً سوى قلة قليلة منهم. ولكن كثيرين عرفوا عن حياته الشخصية: كراهيته للصحافة، ومتاعبه، وانتصاراته. وقد شاركوا عائلته وأصدقاءه وزملاءه في الفريق حزنهم.

ما الذي نتعلمه من هذه الخسارة؟ أولاً، يتعين علينا أن نتذكر ما جعله هو وزملاؤه في الفريق رياضيين عظيمين. ويعد موسم الدوري الوطني لكرة القدم موسماً تتخلله النجاحات والإخفاقات، الانتصارات والنكسات، والفوز والخسارة. والأفضل، أي الأبطال، يتعلمون كيف يستعيدون قواهم. وهم يتعلمون من خسارتهم، ويضعونها وراء ظهورهم، ويفوزون في المرات المقبلة. وهم يدركون أن لا النجاحات ولا الإخفاقات دائمة إلا إذا جعلناها كذلك.

إن خسارة الحياة أكبر بصورة لا يمكن تخيلها من خسارة لعبة أو موسم. ولكن الدرس في كلتا الخسارتين هو نفسه. ينبغي علينا ألا نستسلم ببساطة بسبب هذه الخسارة الرهيبة. ينبغي علينا أن نتعلم منها، وأن نعيد تكريس أنفسنا بعيداً عنها.

ما الذي ينبغي أن نتعلمه؟ في مجتمع حديث، تجتاحه الأسلحة والمخدرات، ليس هناك أحد يتمتع بالأمان. فالشباب والأقوياء يتعرضون للمخاطر، على نحو لا يقل عما يتعرض له كبار السن والضعفاء.والأثرياء لا يمكنهم أن يشيدوا حول أنفسهم أسواراً عالية بما فيه الكفاية لإيجاد جزر في بحر من الاضطراب. وليست هناك غرفة محصنة ضد النيران في دار تتقد بها ألسنة اللهيب.

وينبغي أن نتعلم مجدداً أن دار أميركا تشتعل فيها النار. والبعض يتساءل لماذا لم يكن لدى شين سلاح يحمي به عائلته؟ ولكن المزيد من الأسلحة والمزيد من النيران لن تجعلنا آمنين. فلدينا بالفعل أسلحة أكثر من أي أمة صناعية أخرى، ولدينا كذلك المزيد من الجرائم المسلحة أيضاً. فتجار الأسلحة يبيعون أماناً زائفاً.

هناك مدرسة كولومباين وكلية فرجينيا التكنولوجية وشين تيلور والمآسي تتوالى. ونحن لا نتعلم بسرعة. ومن المشروع الآن في أميركا أن تمتلك الأسلحة شبه الأوتوماتيكية وأن تبيعها. وفي عصر من الرعب يتم تأجيل فرض الضوابط على الأسلحة وليس زيادة هذه الضوابط. والشرطة تخشى أن رجالها لا يمتلكون قدراً كافياً من الأسلحة في الشوارع.

وقباطنة الطائرات يخشون من أن إرهابياً وحيداً مسلحاً بسلاح اشتراه في متجر للأسلحة من دون التدقيق في خلفيته الشخصية يمكن أن يسيطر على طائرة تقلع أو تهبط. وقد انتهكت الإدارة الأميركية الدستور عندما تعلق الأمر بالخصوصية والتنصت والتشكك لأسباب محتملة ولكن بوش والقضاة الذين عينهم قد رفضوا فرض تقييد معقول على تداول الأسلحة.

وقد كان شين تيلور لاعباً دفاعياً يتحرك بميل هجومي. فقد قام بقطع الكرات، وفقد السيطرة على الكرة لدى انطلاقه بها وعادت الكرات إلى من يقذفونها.

وقد كان يعرف أن أي خطة لعب جيدة تقتضي الجمع بين الهجوم والدفاع. ومن المؤكد أن موته يبلغنا بأننا بحاجة إلى خطة لعب جديدة عندما يتعلق الأمر بالأسلحة والمخدرات. ونحن بحاجة إلى هجوم أكثر ذكاءً في المدارس والشوارع.

لقد مات شين تيلور وحيداً مع عائلته، ولكننا ينبغي أن نقوم بهذا معاً. فنحن بحاجة إلى إعادة تكريس أنفسنا لجعل أميركا أفضل، ولتخليص شوارع أميركا من الأسلحة والمخدرات، والسيطرة على الجريمة.

خدمة «لوس أنجلوس تايمز» خاص لــ«البيان»