ثلاث فعاليات كبرى في البلد تنازعت على الحضور والسبب غياب التنسيق، مهرجان دبي السينمائي ومعرض الكتاب الدولي بالشارقة ومهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما، ثلاث فعاليات تلازمت في زمن واحد.. جميل أن تعج البلاد بالأنشطة الفنية والثقافية، والأجمل من هذا أننا نجحنا بامتياز في تنظيم الفعاليات الدولية الكبرى خصوصا في المجالات الثقافية، وهذا يحقق ريادة ووجودا على الساحة الدولية ويعكس اهتماماتنا وانشغالاتنا الفكرية والفنية.
فمهرجان دبي السينمائي يتعدى دورته الرابعة بنسبة زيادة في الإقبال ونسبة زيادة في عدد المشاركات، ونسبة زيادة في صيت المهرجان في الخارج، وعلى الصعيد الداخلي أسس خطابا فنيا متداولا حول انشغالات الفن السابع وزادت نسبة الهواة من بين شباب البلد..
ومعرض الشارقة للكتاب يتواصل في مراكمة المعرفة والثقافة والإبداع عبر عشرات الدورات الناجحة التي تحولت إلى محطات سنوية يلتئم فيها شمل الناشرين والكتاب وأصحاب الفكر والإبداع وكرس عبر السنوات حضور ملايين العناوين في جميع فروع المعارف وصار قبلة دولية، وحقق مكانة متقدمة بين معارض الكتاب في الشرق الأوسط، كما انه تكرس كطقس سنوي مع الأفراد ومحبي الكتاب وأصبح من الصعب أن تفوت دورة من دوراته دون زيارة.
مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما يعبر هو الآخر إلى عامه الرابع، هذا المهرجان جاء ليحيي فنا مسرحيا كاد ان يندثر ويتوارى، فقليلة هي المهرجانات الدولية لهذا النوع من الأداء في الشرق الأوسط وبهذا الحجم وهذا المستوى..لقد نجحت الفجيرة في جذب عشرات الفنانين العرب والأجانب من مختلف بقاع الأرض ليتعاطوا فن مسرح الممثل الواحد.
والعديد من التجارب المسرحية الرائدة حضرت إلى دورات هذا المهرجان الذي ينظم كل عامين في مدينة دبا الفجيرة.. هذه المدينة الساحرة بهدوئها وسكونها بين الجبل والبحر..
ومكسب هذا المهرجان أنه وضع لنا كرسيا في الهيئة العالمية للمسرح وصرنا من بين البلدان التي تولي فن المسرح اهتماما كبيرا من خلال تنظيم المهرجانات الدولية والاهتمام بالثقافة المسرحية.
هذه الفعاليات حينما تتصارع على الأيام ذاتها وتتجاذب جمهورها في وقت واحد لا تحقق نجاحا جماهيريا واسعا، ولكنها حينما تنفرد في الساحة يتحقق لها اللمعان.
ما نأمله أن يحل موضوع تضارب المواعيد بين هذه الفعاليات الكبرى في العام المقبل لكي تتحقق البطولة لكل واحدة منها ولكي يتسنى للجميع الاستمتاع والانتفاع منها.
