بعض الناس من الذين يمتلكون «ديايتين وديج »في بيوتهم لم يتأثروا بنقص البيض وارتفاع أسعاره وتحوله إلى بضاعة نادرة في الأسواق، ولا تشغلهم الأحاديث والأسئلة عن سبب الأزمة من الأساس، لأنهم اعتمدوا على مبدأ الاكتفاء الذاتي. وهكذا الذين يمتلكون مزارع و«عزب» يربون فيها «الهوش والدبش» فهؤلاء أيضا لن تنقصم ظهورهم في أسواق الماشية بحثا عن أضحية للعيد مناسبة في سعرها.
«في السابق كان أهلنا ما يسيرون السوق وايد لأن عندهم شي من الاكتفاء الذاتي» اليوم اذا حد فينا ما زار سوق أو سوبر ماركت أو مطعم أو بقالة في اليوم ساعة على الأقل يمرض»!.
كيف ومتى نقدر أن نحقق شيئاً من الاكتفاء الذاتي؟ هذا سؤال يحيلنا فورا إلى ضرورة قراءة واقع الإنتاج المحلي والشركات المحلية ومدى قدرتها على تلبية احتياجات السوق والعوائق التي تعترض نموها ونجاحها.. ومستقبل ان نبقى على حالة الاستيراد والاعتماد الدائم على الخارج.
من المعروف ان هناك منافسة شديدة تتعرض لها الشركات المحلية، ومنافسة في الداخل، ومن المعروف أننا ما زلنا بحاجة إلى طابور من الشركات المحلية التي تكفل تلبية الاحتياجات، خصوصا احتياجاتنا من المواد الأولية.
ما لنا في القطاع الخاص لا يمثل واحد بالمئة، هذه نسبة قديمة، وما زالت على ما هي عليه، وحتى ان تغيرت وتقدمت قليلا فما زال الفارق كبيرا، ومازال القول «إن خيرات اقتصاد القطاع الخاص خيرات فالتة من بين أصابعنا قائم».
فتح المجال أمام نمو الشركات المحلية وربطها بأهداف مشروع وطني استراتيجي يسعى إلى تكوين اتجاه إلى اكتفاء ذاتي ولو وصل إلى 50 بالمئة من تلبية الاحتياجات الأساسية، ودعم مشاريع التجارة الغذائية وغيرها من الضروريات، ودفع العنصر المحلي إليها وتقديم كافة التسهيلات والاستمرار في التشجيع عن طريق تبني المنتج المحلي كلها عوامل يراد لها نوع من التحريك وبقرارات قوية ومحفزة من وزارة الاقتصاد.
القضية ليست في «البيض» اللي اختفى ولا في أرغفة الخبز التي تقلص حجمها ولا المواشي التي صارت تعادل وزنها ذهباً..القضية هي ضرورة إدراك أهمية ما نحتاج إليه اليوم وغداً وفي مدى المستقبل وما يتوجب علينا لجهة الناتج المحلي والاكتفاء الذاتي.
