من جهة أولى.. يبدو أن لجنة مشكلة القروض بالمجلس الوطني قد بدأت تتلمس الخطر الداهم الذي تشكله أساليب البنوك في إغراء زبائنها لإيقاعهم في شراك الديون بأساليب فاقت التصورات وخرجت عن حدود المنطق، ووصلت بالبنوك أن تصبح هي المتحكم الأول والأخير بمصائر من صادتهم مصايدها وشباكها، خصوصا في ما يتعلق أيضا بسطوتها وقدرتها على إيداع الزبائن ومتى شاءت المخافر والسجون.

هذا التلمس يبدو واضحاً فيما كشفت عنه اللجنة من أنها تنظر مع وزارة الداخلية إلى رغبة في تحميل البنوك المسؤولية الكاملة عند منحها القروض بدون ضمانات كافية للسداد.

ونأمل من اللجنة أن تستمر في مساعيها وفق الإطار البحثي الذي حددته للقضاء على الظاهرة التي وجدت فيها البنوك ضالتها في تحقيق أرباح خيالية، وذهب ضحيتها مئات من الناس سكنوا قضبان السجون في ليلة وضحاها.

من جهة ثانية.. نتمنى التوفيق لأفراد مفتشي العمل الجدد الذين أدوا القسم القانوني بمقر الوزارة وأمام وزير العمل أمس الأول ليتحولوا بعدها إلى حراس ميدانيين يراقبون مدى الالتزام بقوانين العمل والمهن، بعد سنوات من استفحال ظواهر سالبة خصوصا في القطاع الخاص أدت إلى تفاقم مشاكل العمل والعمال واكتشاف خروقات في القوانين ومتلاعبين بها.

المحاضرة التي ألقاها الدكتور الكعبي وزير العمل أمام 71 مفتشاً دليل حرص الوزير على أهمية أن يعي المفتش دوره وحدود التزامه في الميدان، وأن يعكس هيبة الحكومة وتعاملها الإنساني مع الحالات.. أيضا إعطاء المفتش صلاحيات الضبط في كل أنحاء الإمارات، قرار مهم ويساهم في توسيع دائرة المراقبة والتفتيش، وبسط القانون الاتحادي في جميع أرجاء الدولة.

تأهيل المفتشين وإعطائهم الصلاحيات المناسبة وتوسيع دائرة نفوذهم والعمل على مدار الساعة إجراء سيحقق مكاسب كبيرة في مسألة السيطرة على عدم عودة فوضى سوق العمل، ونتأمل أن يزيل «صداعاً» مزمناً، تمثل في ممارسات خاطئة وتجاوزات شكلت واقعاً مريراً ومليئاً بالأخطار.

كل التوفيق لطابور المفتشين الاتحاديين، ونذكرهم بما قاله وزير العمل في خصوص أسلوب التعامل مع قضايا الميدان.

mhalyan@albayan.ae