منذ تأسيسها بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302 في 8 ديسمبر عام 1949 لغرض تقديم الإغاثة المباشرة وبرامج التشغيل للاجئين الفلسطينيين تعاني وكالة الاونروا من مشكلات مادية خاصة وان التمويل يأتي طواعية دون إلزام من قبل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.
ورغم أن هذه الدول المانحة قد حافظت على مستوى دعمها المالي للوكالة إلا أن ارتباط العملات المحلية لهذه الدول بالدولار أدى إلى انخفاضها بصورة كبيرة وهذا ما حدث في عام 2000 عندما انخفضت العملات الأوروبية مقابل الدولار الأميركي، مما أدى إلى خسارة الأونروا جزءاً من تمويلها لأن ميزانيتها ومصروفاتها تحسب بالدولار.
ولعل التاريخ يعيد نفسه في هذه المرحلة حيث ينخفض الدولار الأميركي إلى مستوى قياسي جديد مقابل اليورو الأوروبي والفرنك السويسري وسلة من العملات، وفي هذه الأجواء المشحونة بالترقب نتيجة هذا الانخفاض وتأثيراته السيئة على الاقتصادات المرتبطة بالدولار.
ومحاولات فك الارتباط، فإن وكالة مثل الاونروا لن تصمد كثيرا في ظل انخفاض حاد في قيمة المساعدات والتمويل، ولعل التحذير الذي أطلقته الوكالة بأنها بصدد وقف جميع المساعدات الطارئة التي تقدمها إلى أكثر من 2 ,1 مليون فلسطيني بالضفة والقطاع بسبب نقص التمويل اللازم لاستمرار تلك البرامج التي تعتبر الأهم منذ عام 2001 لم يأخذ الصدى المطلوب عند جميع الدول المانحة، واضطرت الوكالة لاتخاذ تدابير تقشفية على مدى السنوات القليلة الماضية نظرا لنقص في التمويل، إذ إنّ التبرعات لم ترتفع بما يكفي لمواكبة التضخم والنمو السكاني للاجئين.
ونتيجة لذلك انخفضت الخدمات المقدمة للاجئين كما يتضح من حقيقة أن معدل الإنفاق السنوي على اللاجئ الواحد قد انخفض من 200 دولار في العام في سنة 1975 إلى حوالي 70 دولارا في سنة 1997بخاصة إذا عرفنا أن هذه البرامج عبارة عن برامج تشغيل ورعاية صحية.
ومن المفترض أن تحصل الوكالة على 246 مليون دولار سنويا لكن واقع المبلغ الذي تسلمته خلال العام الحالي لم يتجاوز 28 مليونا وهي نسبة لا تتعدى 11% فقط من احتياجاتها.
ورغم أن الوكالة قد تأسست على أنها منظمة مؤقتة إلا أنها ظلت طوال خمسين سنة تعمل بجهد متواصل كي تضمن بقاء اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لديها والذين يتوزعون على خمس مناطق هي الأردن وسوريا والضفة الغربية وغزة.
وإذا تعمقنا في الخدمات التي تقدمها الوكالة للاجئين سنجد أنها تعمل على تحقيق انجازات كبيرة وبخاصة في مجال التعليم فقد قامت بتوفير تعليم أساسي للتلاميذ اللاجئين الفلسطينيين مساو للتعليم الذي توفره المدارس الحكومية في المنطقة، حتى يكونوا على قدم المساواة في تحصيل الفرص التعليمية والوظيفية.
ولهذا تستخدم مدارس الأونروا نفس المناهج والمقررات الدراسية المطبقة في مدارس الحكومات والسلطات المضيفة، ولعلها تفتخر في بيانها الأخير في يوم المعلم العالمي بتفوق أداء الأطفال في مدارس الوكالة مقارنة بأداء نظرائهم في المدارس الحكومية على الرغم من محدودية الموارد، إضافة إلى توفيرها منحا دراسية جامعية لآلاف اللاجئين الشبان.
أما في مجال الصحة فإن الأونروا وفرت خدمات الصحة البيئية الضرورية في معسكرات اللاجئين، بما في ذلك التخلص من مياه المجاري وإدارة مياه العواصف وتوفير مياه الشرب الآمنة للاستخدام المنزلي وجمع القمامة والتخلص منها والسيطرة على انتشار الحشرات والقوارض.
وبالنسبة للرعاية الصحية الأولية الوقائية الشاملة توفر الاونروا خدمات الرعاية الطبية والصحة الأسرية والسيطرة على المرض والوقاية منه والتعليم الصحي وبشكل مباشر ودون تكلفة على اللاجئين الفلسطينيين، وذلك من خلال شبكة الوكالة التي تشتمل على 122 مركز رعاية صحية أولية داخل مخيمات اللاجئين وخارجها.
ومع الثقل الكبير الملقى على عاتق هذه الوكالة التي تأخذ الطابع الإنساني البحت وتزايد الأعباء التي تتمثل في التحديات التي تواجهها وبخاصة السياسية منها وتأثير سياسة الدولة العبرية على اللاجئين داخل المناطق الفلسطينية تحديدا فإنها تواجه نقصا وشح الموارد في ظل تفاقم الوضع المزري لهؤلاء اللاجئين.
بخاصة إذا عرفنا أن الأسر المعوزة التي لا يعيلها رجل تشكل عبئاً اكبر لأنها بحاجة إلى معونة مالية وعينية مباشرة لتلبي حاجات الغذاء والمأوى وغيرها من الضروريات، تقوم الوكالة من خلال برنامجها للخدمات الاجتماعية والإغاثة بسد هذا النقص إضافة إلى عملها في بناء وتجديد أو إصلاح مساكن اللاجئين من خلال برنامج تأهيل المأوى، ومع نفاد الأموال باتت الوكالة عاجزة عن الوفاء بأهدافها.
وبنظرة على المشروعات المستقبلية التي تضعها الوكالة في أجندة أعمالها نجد أن هناك أكثر من مشروع تعطل نتيجة النقص الحاد في التمويل منها بناء المدارس الجديدة واعمار بعض المخيمات ولا يخفى أن مشاريع تطوير خدمات الرعاية الصحية سينالها الكثير إضافة إلى المعونات الطارئة .
وتعمل الوكالة منذ سنتين على النهوض بالجانب التنظيمي فيها ومنها الارتقاء بمستوى العاملين إضافة إلى الإجراءات التنظيمية للعمل، بوضع جميع منتسبيها في برامج تدريبية وورش عمل إلا أن التحدي الذي يواجههم في ظل الظروف التمويلية السيئة قد يحول دون تحقيق أهداف العملية التطويرية.
وفي ظل تبوؤ الأونروا مكانة متفردة في إطار التزامها الدائم نحو مجموعة واحدة من اللاجئين وإسهاماتها في تحقيق الرفاهية والتنمية البشرية لأربعة أجيال من اللاجئين الفلسطينيين بتدرجها في تكييف برامجها لتلبية الحاجات المتغيرة للاجئين في ضوء نشأتها الأساسية كمنظمة مؤقتة فإنها تعد اليوم أكبر الهيئات العاملة على توفير الخدمات الرئيسية، في مجالات التعليم والصحة والإغاثة والخدمات الاجتماعية.
لما يربو على 1 ,4 ملايين لاجئ فلسطيني مسجلين في الشرق الأوسط، ومن المؤلم أن نشاهد هذا التضعضع في مواقف الدول المانحة وتراجع سياسة الالتزام بتقديم المساعدات المالية التي تشكل 93% من إجمالي الدخل وما لم تتلق الوكالة تبرعات إضافية خلال هذا العام فإنها لن تتمكن الأونروا من الاستجابة الكافية للاحتياجات الإنسانية للاجئين.
وإذ نشاهد ونسمع عن بعض المبادرات الباعثة للأمل في رفع المعاناة عن هذه الوكالة المعنية برفع المعاناة فإن من الطريف أن تكون الولايات المتحدة هي أكبر دولة متبرعة لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم بعد المجموعة الأوروبية إذ إنها توفر الطعام، والمأوى، والرعاية الصحية، والتعليم للفلسطينيين في الضفة الغربية.
ومخيمات اللاجئين في كل من الأردن، وسوريا ولبنان وبلغت قيمة المساهمات الأميركية للأونروا خلال العام الماضي نحو 15 ,84 مليون دولار، ولنبقى على تواصل مع وجوه الخير لعل شفاؤك يا اونروا في الطريق.
كاتبة إماراتية