بروز الهوية وسطوعها فيما حولنا، وتحويلها دائرة الاهتمام يعني تجذير وإبراز الأصالة والانتماء الثقافي والفكري وكل المفردات الإبداعية الإنسانية التي تنتجها روح المجتمع، تأكيد يأتي كحاجة ملحة، خصوصاً في الوقت الذي نستشعر فيه جميعاً بأننا في بحر يتلاطم من حولنا ويؤثر فينا بدرجة كبيرة ومباشرة.

كيف يمكن أن يحدث هذا التجذير؟

ألا يحتاج ذلك إلى آليات؟ الإعلام واحد من هذه الآليات، بل ركيزة مهمة في العصر الذهبي لتقنية الاتصال، في عصر الصورة وتفجير طاقاتها الإبداعية الجميلة والمذهلة للألباب، نحتاج المرئي أن يذهب إلى أقصى ما يمكن الذهاب إليه في دعم وإبراز الهوية الوطنية.

ماذا يمكن أن يقدم الإعلام المرئي المحلي لصالح الهوية؟ هذا سؤال بحاجة إلى إجابة عاجلة وشفافة جداً، لأننا إذا لم نكن نعتقد أن للإعلام المرئي سحراً مبهراً في التأثير، فإننا سنكون بذلك قد ابتعدنا كثيراً عما نحتاج إليه حقاً.

في واقعنا الحالي يلعب الإعلام المقروء دوراً مهماً في الانشغال بالهوية عبر إبراز مرتكزاتها ومنتوجها، وأيضاً مراقبة تفاعلاتها بدليل تواصل القراء مع المطبوعات من صحف ومجلات ومدونات الكترونية، وينافس الإعلام المسموع عبر البرامج التفاعلية رصد التفاصيل وبشدة وهذه حقيقة لا يمكن نكرانها.

«أغلب الناس تلجأ إلى الإعلام المقروء والمسموع هذه الأيام بحثاً عن التواصل، لكنها لا تلجأ إلى الإعلام المرئي إلا فيما ندر! لا توجد برامج مرئية تفاعلية في الشأن المحلي على شاشات محطاتنا سوى أخبار مختصرة ومختزلة،

وقليل من برامج يتيمة تبث على هامش أوقات الذروة ولهذا لا توجد منافذ ينفذ منها مرئياً صوت وصورة القطاعات المجتمعية التي هي في النهاية تفاعلات ثقافة وحياة وأصالة وهوية وتكون بالقدر الذي يفي بالحاجة ويلبيها..

ماذا لو اننا نتواصل مرئياً مع الوزير مع مديري وزارته، مسؤولي أقسامها، موظفي العلاقات العامة أو ناطق رسمي يعبر عنها؟ ماذا لو أننا شاهدنا مدير البلدية وجلسنا أمامه في برنامج مرئي ومباشر؟ ألا يدعو هذا إلى نوع من التواصل ويحفزه؟

ماذا لو كان مدير الشرطة ومدير المرور ورئيس الجمعية التعاونية يطلون علينا أسبوعياً عبر نافذة في الإعلام المرئي، ألن يتجلى الحوار في الهوية، ألن يكون ذلك جزءاً من جسدها وروحها، مائها وهواء أنفاسها؟

ماذا لو طل الجميع وامتلأ المكان؟

مهمة كبرى في تأصيل الهوية ان يلعب الإعلام المرئي دوره الحقيقي والطبيعي. فإلى أين وصلنا؟

mhalyan@albayan.ae