من يتابع احتجاجات الطلاب وآثار إحباطهم نتيجة أسئلة الامتحانات التي يتهمونها بأنها طلاسم تسيطر عليه حالة من الاستغراب، فإذا اجمع الطلاب على ان امتحان الرياضيات جاء غامضا وطويلا، فهذا يعني أن هناك خللاً في الامتحان الموضوع، وإلا ما معنى هذا الاتفاق الجماعي من الطلبة؟

أو ان الأمر يعني ان طلابنا إلى الآن لم يتهيؤوا جيدا للأسلوب الجديد الذي جاءت به سياسة التطوير والتحديث التي تعتمدها وزارة التربية والتي تلغي مبدأ الاعتماد على الحفظ وتسير باتجاه تحفيز عقلية الطالب على التفكير والمقارنة والمقاربة، وفي الحالين فان شيئا ما يجب اعتماده من جهة تكثيف التوعية بالأساليب الحديثة المعتمدة، ولابد من معالجة بكاء الطلاب وشكواهم عند كل فترة امتحانات.

في العهود القديمة وعلى أيامنا لم تكن لنا نوافذ إعلامية للشكوى والبكاء وتحويل احتجاجاتنا على الامتحانات إلى الرأي العام، فكنا كثيرا ما نفرك رؤوسنا ونعيد فتح كتبنا عند باب الخروج من المدرسة للتأكد من سبب الصعوبة، اليوم اختلف الأمر ليس على مستوى المناهج والأساليب الحديثة في التدريس، وإنما أيضاً على مستوى الطلاب الذين أدمن اغلبهم على الملخصات التي تباع في الأسواق.

وهذا لا يعني أننا نبرئ ساحة من وضع أسئلة لم يستوعب فهمها الطلاب، ولا يعني أيضاً أننا نتهمه، ولكن يبدو ان هناك خللاً في التواصل بين الطرفين حول المبدأ الذي تسير عليه المرحلة الجديدة..

فهؤلاء الطلاب الذين ما زالوا يسيرون على إيقاع الأسلوب القديم يحتاجون إلى نقلة جوهرية تحيلهم إلى ما هو مطلوب منهم في الوضع الجديد، وواضعوا الامتحانات الحديثة عليهم أيضاً أن يعتمدوا أسلوب التدرج لا القفز على المراحل وحرقها حرقا بحيث تتحول العملية وكأنها «تسديدات بالضربة القاضية واستعراض مهارات».

لسنا مع طرف على حساب الطرف الآخر..وإن ما يثير الاستغراب هو هذا العويل وذاك البكاء المرير وتلك الشكاوى الجماعية التي تحتاج هي ذاتها إلى معالجة..فإذا كانت هناك حلقة مفقودة فلابد من البحث عنها، ففي النهاية هناك استراتيجية تهدف إلى الرقي بأساليب التدريس والتعليم والتعامل مع الوجبات المعلوماتية المقدمة للطلاب.

وهناك أسلوب مراجعة يختبر درجات الاستيعاب والفهم جميعها تصب في مصلحة التحصيل العلمي الأفضل للطالب. وإذا ما استوعب قطبا العملية هذا الأمر فقد ينتهي هذا العويل إلى الأبد.

mhalyan@albayan.ae