هل يتوقع الديمقراطيون الحصول على الأصوات التي يريدونها من السود لمجرد كونهم غير جمهوريين؟ قد يعتقد المرء ذلك في ضوء أجواء هذه الحملة الانتخابية الرئاسية. إن أصوات الأميركيين من أصل إفريقي مهمة للغاية لفوز أي مرشح ديمقراطي.
فقد فاز بيل كلينتون بدورتين رئاسيتين من دون أن يحصل على أصوات معظم البيض. فقد كان التأييد الذي ناله من الغالبية العظمى من السود هو السبب وراء فوزه الانتخابي.
وقد تعلم الرئيس جورج بوش هذا الدرس جيداً وبذل مجهودات كبيرة لقمع أصوات الناخبين السود في الولايات الرئيسية مثل فلوريدا في 2000 وأوهايو في 2004.
وكان النصر الذي حققه نتيجة قمع تلك الأصوات أو عدم احتسابها، غير أن المرشحين الديمقراطيين ـ باستثناء المرشح جون إدواردز ـ قد تجاهلوا فعلياً المأساة التي يعيشها الأميركيون من أصل إفريقي في الولايات المتحدة.
فالكارثة التي يعيشها هؤلاء لا تحتاج لأي سرد مني. فلا يوجد أي برنامج تطويري يجري تقديمه إليهم. وعندما قام الأميركيون من أصل افريقي بمسيرة في جيما بولاية لوس أنجلوس، لم يحضر أي من المرشحين للرئاسة الأميركية.
إن المرشحين الديمقراطيين يتحدثون عن الرعاية الصحية ورفع معدل الأجور ولكنهم لا يتحدثون عن الأوضاع المزرية التي يعيشها الأميركيون من أصل افريقي.
لقد نجحت حركة الحقوق المدنية في إنهاء الفصل العنصري وفي منح السود حق التصويت. غير أن إنهاء الفصل العنصري لم يسفر عن إنهاء التمييز العنصري. وإنهاء العنف المؤسساتي لم يضع حداً للعنصرية المؤسساتية.
إن نماذج التمييز العنصري في أميركا متعددة ومتنوعة. فالأميركيون من أصل افريقي لديهم نصف ما يتمتع به الأميركيون البيض من حقوق ومميزات وفي الوقت نفسه يعانون ضعف المشكلات التي يعاني منها البيض. وفي الوقت ذاته فإننا نعاني ضعف معدلات البطالة الموجودة بين صفوف البيض وضعف معدل الوفيات بين الأطفال، وهو المعدل الذي عادة ما يقاس به تقدم الرعاية الصحية في أي دولة.
إن الأميركيين من أصل افريقي يعانون من وحشية نظام الظلم الإجرامي الذي يُمارس ضدهم، فالشباب الأميركي من أصل افريقي أكثر تعرضاً للإيقاف في الطرقات وأكثر تعرضاً للتفتيش عندما يجري توقيفهم من رجال الشرطة وأكثر عرضة للإحالة إلى النيابة إذا ما تم اعتقالهم وأكثر عرضة للإدانة إذا ما تمت محاكمتهم وأكثر عرضة للسجن إذا ما تمت إدانتهم وأقل عرضة للخروج بكفالة إذا ما تم سجنهم.
وجميع الدراسات التي أجريت في هذا الشأن تبين أن التمييز الذي يحدث ضدهم هو تمييز منظم يجري بهدف تدميرهم وإنهاء مستقبلهم. وعلى الرغم من ذلك كله فإن أحداً من المرشحين لا يتحدث عن هذا الأمر.
إن الأميركيين من أصل افريقي أكثر من غيرهم وجوداً في المدارس المكتظة التي لا تحظى بأي دعم مالي وأقل الفئات حصولاً على الرعاية الصحية وفرصهم أقل من غيرهم في الحصول على وظائف، وهؤلاء منهم الذين يعملون في وظائف يعدون أقل من غيرهم حصولاً على المميزات التي تقدمها البنوك وأكثر عرضة من غيرهم لسرقة البنوك ومراكز المال وأكثر معاناة من الفوائد العالية للقروض وأكثر من غيرهم تعرضاً لمخاطر الرهن العقاري.
وعلى الرغم من ذلك كله فإن لا أحد من المرشحين الديمقراطيين يتحدث عن هذا الأمر، والنتيجة هي كارثة مستمرة تحل بالمجتمع المدني الأسود في الولايات المتحدة.
أنا وغيري نقوم بحملات من أجل إبقاء الشباب السود في المدارس والكليات ومساعدتهم على الحصول على شهادات التخرج وتشجيعهم على عدم إنجاب الأطفال قبل أن تكون لديهم وظيفة وقبل أن يكونوا مستعدين لتحمل مسؤوليات الآباء.
غير أن المسؤولية الشخصية وحدها لا يمكنها التغلب على آثار نظام الظلم الاجتماعي وآثار النظام الاقتصادي الأميركي الذي يزيد من عدد العائلات المفلسة ولا يؤدي إلا إلى تحطيم آمال الشباب.
لقد تصور الدكتور مارتن لوثر كينغ أن حملته يمكنها إنهاء التمييز والحصول على حقوق التصويت باعتبارها أول مرحلة من مراحل حركة الحقوق المدنية. وكان يعلم أن المرحلة التالية التي تتمثل في تكريس العدل الاقتصادي والمساواة والعدالة في الحصول على فرص- كان يعلم أنها ستكون أكثر صعوبة. والآن وبعد 40 عاماً لم يعد مقبولاً من المرشحين أن يتجاهلوا الأشكال المتنوعة من الظلم وفي الوقت نفسه يتوقعوا الحصول على أصواتنا.
خدمة «لوس أنجلوس تايمز» خاص لـ «البيان»