هناك تسونامي اقتصادية في طريقها إلينا. فقد شهدنا رياحها الأولى. الأسهم منخفضة. وأسعار البنزين مرتفعة. والبيوت المالية تخسر بالمليارات. وقد انخفض الدولار بثبات. ويحذر رئيس الاحتياطي الفيدرالي من أن الاقتصاد سيواصل التباطؤ.

في مركز العاصفة المتجمعة يكمن انفجار فقاعة الإسكان، وانتشار للضغط الائتماني، حيث إن أكثر من مليون منزل تخضع لحبس الرهن هذا العام، ومنازل أخرى يبلغ عددها مليونين مهددة أيضاً العام المقبل. وأسعار البيوت منخفضة بشكل عام. ومخزون المنازل غير المباعة يقترب من مستويات قياسية.

لذا عندما تجمع المرشحون الديمقراطيون للمشاركة في المناظرة التاريخية في لاس فيغاس مؤخراً، ما الأسئلة التي طرحها عليهم مقدمو برامج «السي.إن.إن»؟ بدأ كامبيل براون بتوجيه طلب لهيلاري كلينتون كي ترد على تهمة بتورطها في «سياسة التلاعب بالألفاظ».

لم يكن هذا كافياً بالنسبة لوولف بليتزر، الذي تابع التهمة التي تقول إن كلينتون «تطرح نفسها كطريق ثالث». ولكي لا يُترك جون روبرتز وحيداً، أراد أن يعرف ما إذا كان جون إدواردز «يتلاعب» من عدمه.

وهكذا جرى الأمر. هل سيقوم المرشحون بدعم الشخص الذي سيفوز بترشيح الديمقراطيين؟ وهل سيحصل المدرسون على استحقاقاتهم؟ وهل دينس على خلاف مع النقابات حول أي شيء؟ ما هو كنه «نادي الصبي» التي تقول حملة هيلاري إنه يتحالف ضدها؟

لم يطرح سؤال واحد عما سيفعله المرشحون فيما يتعلق بأزمة الإسكان. لم يطرح سؤال واحد عما سيقوم به المرشحون لمعالجة اقتصاد يتجه مباشرة نحو المتاعب. وقد كان مقدمو السي.إن.إن مشغولين للغاية بتحقيق المؤثرات الدرامية.

بحيث أنهم لم يستطيعوا الاهتمام بالتسونامي الاقتصادية التي تتجمع كل يوم، وبحلول الوقت الذي يدلي فيه الناس في أيوا وغيرها بأصواتهم سيكون الاقتصاد، وما يتعين علينا القيام به حياله، في مقدمة اهتمامات الناخبين جنباً إلى جنب مع الحرب في العراق.

وسيكون أكثر أهمية من الهجرة وأكثر أهمية من التلاعبات التي تجري، وأكثر مدعاة للقلق من السياسات القائمة على التلاعب بالكلمات، وما ينبغي القيام به سيكون ـ وينبغي أن يكون ـ موضع نقاش محتدم. وتقول هيلاري كلينتون، التي تتبنى أولويات زوجها الاقتصادية، إن الأولوية الأولى هي تحقيق توازن الموازنة.

ولكن الموازنة سيتحقق توازنها إذا واصل الاقتصاد النمو. والتراجع الاقتصادي هو الذي يبدأ بالفعل في توليد عجوزات أكبر على المستوى القومي ومستوى الولاية والمستوى المحلي. وسيكون الحل هو تحقيق النمو. ومن شأن خفض الإنفاق أو زيادة الضرائب لتحقيق موازنة ما في ظروف التراجع الاقتصادي وعلى وجه الدقة السياسة الخاطئة.

يقول الجمهوريون بضرورة الاحتفاظ بالتخفيضات الضريبية التي حققها بوش. ولكن أياً كان التأثير التنشيطي الذي ترتب على تخفيضات الضرائب، وهو ما لم يقم بالتأثير الكبير، فإنه أصبح الآن في رحاب التاريخ.

وتخفيض الضرائب من جديد في وقت يقوم الأثرياء فيه بالمضاربة لغير صالح الدولار وتستثمر الشركات أموالها في الخارج هو أمر لا معنى له كثيراً. وخفض الضرائب المفروضة على الأثرياء في وقت ظلم العصر الذهبي لهم هو أمر شائن.

إننا بحاجة إلى تحرك. الحاجة ماسة الآن إلى مبادرات لإنقاذ أصحاب البيوت الذين يمضون باتجاه حبس الرهن.

ومن شأن الاستثمارات في الطاقة والحفاظ عليها وفي إسكان يمكن للناس شراؤه وتعليم يمكنهم الحصول عليه من شأن هذا كله أن يتيح للناس فرص العمل وأن يولد النمو وأن يقلل الاعتماد على النفط الأجنبي وأن يساعد في انطلاق الاقتصاد.

وكما كان يتعين علينا أن نعرف من خلال الإعصار كاترينا، فإن التحرك الجريء والقيادة ذات الرؤية الواضحة هما أمران مهمان عندما تتجمع العاصفة في الأفق. حيث يمكن إنقاذ حياة الناس، ويمكن حماية ممتلكاتهم.

ومن يدفنون رؤوسهم في الرمال يُحتمل أن تكتسحهم جميعاً الأمواج والرياح. إنه لمن قبيل المبالغة أن نتوقع بأن تقدم أجهزة الإعلام أية ردود، ولكن من المؤكد أن بمقدورنا أن نتوقع أن يقوم هؤلاء الأشخاص بطرح الأسئلة عن العاصفة التي تدنو منهم.

خدمة «لوس أنجلوس تايمز» خاص لـ «البيان»