عيد الاتحاد يوم مضيء في تاريخنا ومحطة رسمت الانطلاق على سني أعمارنا نحن الذين صادفنا تلك الانطلاقة وصرنا أكثر حساسية في حساب الفرق بين الأمس واليوم، كل ما حولنا يتهيأ لهذه المناسبة التاريخية التي حولتنا إلى هذا الواقع الذي نعيشه اليوم، هذا الحلم الذي تحقق بالإصرار والإرادة والعزيمة والحب الذي اتفقنا عليه.
هذه الأيام التي تدنو من الموعد هي أروع الأيام، وإذا كنا في كل عام نعيد إحصاءات ما أنجزته المسيرة النهضوية لفعل الاتحاد ونتغنى بالحلم الذي صار واقعا، فإن عيد هذا العام يختلف أيضاً لأنه يأتي في معية استراتيجية التطوير والتحديث التي تبنتها الحكومة كنهج يكفل التقدم والنجاح للمرحلة المقبلة.
وإذا كان الراصد سيذهب بعيدا في انجازات المراحل السابقة، فإنه بلا شك سيكون عليه التوقف عند انجازات العامين الماضيين وبالأخص عند هذا العام الذي يشارف على الانتهاء، حيث المكاسب الجمة التي تحققت في جميع المجالات ومنها الهمة التي تأخذ مكانها في إطار عملية التحديث.
ومن يتابع اليوم نشاطات الوزارات والمؤسسات الحكومية الاتحادية والمحلية سيجد أن هناك مناخاً جديداً طرأ على الحال، فهناك الآن عشرات الورش والدورات التأهيلية وكثير من الملتقيات المعرفية إضافة إلى المؤتمرات العالمية التي شهدتها البلاد.
وشارك فيها العنصر البشري المواطن من أجل الإسهام في المشاركة وتبني أكثر القضايا العلمية التخصصية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي ما زالت الشغل الشاغل على مستوى الساحة الدولية.
وإذا كان هذا على صعيد المؤسسات، فإن العمل الاجتماعي هو الآخر بدأ يدخل في أداء مختلف وكذلك الحراك الثقافي الذي تجلت صوره في تبني مشاريع وبنى أساسية تحتية هي الأكبر والأضخم.
ان حساب الانجاز الذي يعود معدله إلى الارتفاع من جديد بإصرار وعزيمة كبيرين يحتاج منا نحن الأفراد، أبناء هذا الانجاز العظيم ان نكون على تماس كبير بما تهيئه المرحلة المقبلة وبما تعبر عنه استراتيجية التحديث والتطوير، والعطاء الفردي الذي يكمن في همة العمل.
وفي تطوير الذات والمهارات هو أيضاً سبيل آخر يدعم معدل النمو والتطوير، الهدف الأثمن والأغلى في المرحلة المقبلة، وإذا كنا نعول على الحكومة في انجاز مهماتها، فإننا أيضا نحتاج أن نعول بوادرنا الفردية لتلبية احتياجات المرحلة ومتطلباتها..
يجب أن نتبنى نوعاً من الحديث الشعبي يصب في فرحة هذا الانجاز العظيم الذي خطت نحوه أقدام قادتنا المؤسسين ويصر عليه قادتنا الذين يتولون إكمال الملامح الكبرى له.
كثير من الجمال فوق تراب الوطن المؤسس على الحب يحتاجنا ونحتاجه.
