حينما أطلقت جائزة الإمارات التقديرية في العلوم والآداب والفنون قبل عامين كانت فرحة الساحة الثقافية كبيرة وعارمة، فحينما يتم تقدير الجهود والعطاءات الفردية إنما يتم تقدير الناتج المنعكس على حال التنمية الشاملة، وإعطاء نقطة ضوء لأفراد في المجتمع أسهموا بكدهم وكدحهم في دوران العجلة وعكسوا صورة مشرفة للنهضة التي ينعم بها.

حمل شهادة التقدير الملتصقة باسم الوطن الغالي تكريم ما بعده تكريم يتمنى كل فرد في المجتمع التشرف به.

الدورة الثانية لجائزة الإمارات التقديرية هذا العام اختارت كوكبة جديدة من مبدعي الوطن ينضمون إلى من قبلهم ممن نالوا شرف التكريم، وهم في القلوب، فالأسماء التي جاءت بها الدورة الثانية معروفة بإسهاماتها واجتهادها.

ويسجل لها تاريخ التطور والنمو في المجتمع ذلك الاهتمام الكبير بالمسؤولية تجاه الرؤى والتطلعات..الدكتور يوسف بستكي له إسهامات كبيرة في مجال طب الأطفال ومن أوائل أبناء الوطن ممن حملوا هموم التطوير، والشاعر حبيب الصايغ يشهد له التاريخ في العمل الثقافي وممن أسهموا في تأسيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات ومن أوائل الذين حملوا لواء الشعر الحديث واشتغلوا على القصيدة..

وله إسهامات كبيرة في المجال الصحافي وإصدار مجلة تعنى بالأدب، وانشغل كثيراً بهموم الساحة الثقافية وتحمل في سبيل ذلك الكثير من العناء.. أما الفنانة الدكتورة نجاة مكي فهي الأخرى يتأكد حضورها في الساحة التشكيلية المحلية، هذا الحضور الذي سافرت به إلى خارج الحدود ممثلة بلدها وثقافته وتقاليده الأصيلة في العديد من المحافل الدولية.

أسهمت باجتهادها الفردي في إقامة المعارض والتدريب في الورش وتشكل مع زملاء لها بصمة في نمو الحركة التشكيلية المحلية.

أما الفنانة سميرة أحمد فهي واحدة ممن تحملوا عناء التمثيل في الإذاعة والتلفزيون والمسرح وصارعت التيار المضاد لتواجد المرأة في هذا المجال، ولأنها تحمل الوطن بعاداته وتقاليده وأصالته فإنها أصرت على هيئة المرأة الإماراتية بكل احتشام ووقار في جميع أعمالها الفنية وحظيت بحب نطاق كبير من الجمهور سواء داخل الوطن أو خارجه..

أما الدكتورة فوزية آل علي فيعتد الإعلام المحلي بفكرها وحنكتها ولها إسهامات في الإعلام متعددة ومتسعة وأبحاثها التي خصت بها الطفولة تحمل الكثير من عناء البحث عن مستقبلها في ظل تراكم التأثيرات والمعطيات المغايرة.

هذه الكوكبة الجديدة في جائزة الإمارات التقديرية للعلوم والآداب والفنون هي عطاء الوطن وثمرته والاحتفاء بأفرادها هو جل التقدير لسعيهم الدؤوب. ألف مبروك.

mhalyan@albayan.ae