في العام ألفين، والعالم يحتفل بميلاد الألفية، أعلنت منظمة الأمم المتحدة نيتها إدراج مشروع لتوفير التعليم الأساسي لأطفال العالم المحرومين من فرص التعليم من خلال خطة تمتد أعواماً وتساهم في تمويلها الدول حتى يكون العام 2015 عاماً وردياً للذين يعانون من حرمان التعليم.

ومنذ إطلاق الدعوة والى إطلاق حملة دبي العطاء التي تصدى لها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لم تتحرك الدول خطوة نحو المشروع.

دبي وحدها جمعت ملياراً و700 مليون درهم من خلال تبرعات أهل الخير كباراً وصغاراً أغنياء وبسطاء لتتجلى هذه الحملة الإنسانية في أجمل صورها بمكرمة مضاعفة مبلغ الحملة من صاحب السمو الشيخ محمد راشد، مسطراً بذلك جملة خير إنسانية في سجل التاريخ تتشرف به البلاد ونتشرف به جميعا وهي ليست ببعيدة عن اليد التي تسقي بحر الخير في كل مكان.

صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد وهو يختتم فعاليات دبي العطاء بعد شهرين من العمل الدؤوب شارك فيها سموه وأبناؤه بنزولهم إلى الميدان للحث على إنجاح الحملة والتعريف بأبعادها الإنسانية والتعريف بمن تستهدفهم أضيف إليها مسك الختام ببادرة يعجز القلم عن وصفها.

مليار و700 مليون درهم هي كفة الميزان المقابلة لجميع التبرعات التي حققتها حملة دبي العطاء ستذهب لملايين الأطفال عبر العالم يبحثون عن حجرة وسبورة ودفاتر وأقلام وعن شمعة تنير لهم نفق الظلام الذي تاهوا فيه، ونسيهم العالم هناك.

دبي هذه المدينة الصغيرة في العالم والكبيرة عليه بأحلامها وطموحاتها الإنسانية فتحت نافذة النفق المظلم، وزعت الأقلام والدفاتر ليبدأ الدرس الأول في مدارس نظيفة تؤوي أولئك الأطفال الذين شردهم الجوع وأرهقتهم وأبعدتهم الفاقة عن مكانهم الحقيقي.

هذا يجعلنا نرفع رؤوسنا ونحن نعلق على صدورنا هذا الوسام الذي تشرفنا به.. وسام أن نقود العلم إلى مئات القرى وآلاف الأمكنة، إلى أحضان الأطفال الذين حرموا من نوره.بهذه البادرة العظيمة وهذه المكرمة تكون دبي قد أدارت مفتاح مشروع الألفية الذي تأخر وعجزت عنه أمم ودول لا تعرف إلا القبض على زناد البارود.

mhalyan@albayan.ae