إذا أردنا أن نكون أكثر التصاقاً بالواقع وواقعيين إلى درجة كبيرة من الشفافية، فإن علينا دائماً البحث والتفتيش عن أخطائنا عند قراءة هذا الواقع.. هذه المقولة قرأتها في مقال عابر، لكنها تشير إلى جانب نتغافله دائماً خصوصاً حينما يبدو علينا الارتباك في مواجهة قضايا حاضرة أمامنا وواضحة وضوح النهار.

بالأمس قرأت أيضاً أن المشاركين في مؤتمر طب الحوادث والطوارئ الذي نظمته جمعية الإمارات الطبية بالتعاون مع مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية ومكتبة زايد الطبية قد أكدوا على أهمية رفع درجة الوعي المروري لدى الجمهور وخاصة فئة الشباب وأهمية وجود الشوارع والطرق التي تضمن سلامة الاستخدام للمركبات والمشاة.

وهذا يعني أننا مازلنا بحاجة لحملات توعية كبيرة وواسعة للحد من ظاهرة الأرواح التي تزهق والدماء التي تراق على إسفلت الشوارع، في معدلات حوادث كبيرة ومخيفة!.. وهذا يعني أن علينا الاعتراف؛ طبقا للواقع الواضح أن جميع حملات التوعية السابقة بنشاطاتها المختلفة لم تؤثر في شيء، وهذا يعني أنها تعاني من خلل وقصور في الأداء.

هذه الحقيقة تواجهنا بالأسئلة التالية: هل حقاً استطعنا نشر نسبة كبيرة من الوعي المروري بين أوساط المجتمع؟، هل وصلنا إلى جميع الشرائح والفئات، بلغاتها المختلفة وثقافاتها المختلفة؟ هل صار من يحمل ترخيصاً باستخدام المركبة والشارع مهيئاً لهذه المهمة؟

واقع الحال لا يقول ذلك بدليل استمرار معدلات الحوادث البشعة على الطرق، واستمرار رجال المرور في مطاردة الشاذين عن قواعد ونظم السير. من السهل عندنا الحصول على رخصة سواقة وسيارة، ومن السهل عندنا أن يتحول فرّاش أو زبال إلى سائق شاحنة أو باص ركاب،

أما عن حملات التوعية فإنها لم تصل إلى الجميع بحكم أننا مجتمع تختلط فيه لهجات ولغات العالم وثقافاته وأن علينا لكي نصل إلى خطابه خطاباً توعوياً إدراك أهمية اعتماد كل اللغات وكل الثقافات المتداولة في الشارع.. وهنا أزمة لها علاقة بالأزمة الأم في التركيبة السكانية.

حملات التوعية بالثقافة المرورية إذا ما أريد لها أن تعم فعلينا ليّ لساننا ومطّه كي نصل إلى لغة توعية مفهومة وكذا الإعلام بقنواته ونوافذه المختلفة! لأن الصوت الحالي لا يصل.

mhalyan@albayan.ae