يحدق الخطر بالأطفال في أميركا. فبعض الدلاء التي يضع فيها الأطفال حلوياتهم اُكتشف أنها تحتوي على مستويات من الرصاص تجاوزت إلى حد كبير الضوابط القانونية. كذلك الحال بالنسبة لأسنان مصاص الدماء الطويلة التي يضعها الأطفال على أسنانهم في ألعابهم. وقد تم سحب 20 مليون لعبة من السوق الأميركي تحمل العلامة التجارية لشركة «ماتل»، التي تباع في «تويز آر آص» أو «وول مارت» مؤخراً لاحتوائها على نسب مفرطة من الرصاص ومواد خطرة أخرى.

والأسباب التي تقف وراء هذا الأمر واضحة، وتم ذكر تفاصيلها في تقرير جديد صدر عن حملة مستقبل أميركا على «التجارة السامة». وتزعم الصين الآن أنها تصنع حوالي 80 % من جميع الألعاب التي تباع في الولايات المتحدة. وارتفعت وارداتنا من الصين 4000 % تقريباً على امتداد العقدين الماضيين. وفي الوقت نفسه، خُفضت ميزانية لجنة سلامة المنتجات الاستهلاكية وموظفيها إلى النصف على امتداد الخمسة وعشرين عاماً الماضية.

ولديها الآن موظف واحد يعمل بدوام كامل- وهو شاب يدعى بوب ـ أُسندت إليه مهمة اختبار عشرات الملايين من الألعاب المستوردة إلى الولايات المتحدة. وقد تم حظر استخدام الرصاص في الألعاب الأميركية منذ عقود مضت. ولكن الصين مشهورة بعدم فرض معايير السلامة أو معايير حماية المستهلكين أو البيئة. وهناك شركات مثل وول مارت تجبر مزوديها على الانتقال إلى الصين وإلى أماكن أخرى للحصول على أرخص الأيدي العاملة وتزويدها بأرخص المنتجات.

ولا تملك نقابات العمال الصينية، وهي جزء من أجهزة الدولة هناك، وسيلة للاحتجاج على عمليات الإنتاج المتسببة في التسمم. وتعترف الشركات الآن أنها لا تختبر المنتجات التي توردها على نحو كافٍ. ومع تنامي التهديد، فإن الإدارات المتوالية قلصت بصورة منتظمة على الميزانيات والموظفين.

معظم الألعاب التي نبتاعها لأطفالنا لا يجرى اختبارها على الإطلاق، مهما بذل ذلك الموظف الوحيد من جهد.

وعندما اختبرت نقابة المستهلكين الألعاب التي لم تُسحب من السوق، اكتشفت وجود مستويات مفرطة من الرصاص أو الأخطار الأخرى في كثير من هذه الألعاب. وهذا الخطر المحدق بأطفالنا هو النتيجة المباشرة للسياسات المحافظة التي يمارسها كلا الطرفين. فقد أبرما اتفاقيات تجارية مثل «نافتا» أو «منظمة التجارة العالمية»، والصين عضو فيها الآن ـ والتي تحمي حقوق المستثمرين ولكنها لا توفر أي حماية لحقوق العمال ـ أو معايير المستهلكين والبيئة.

وفي الوقت نفسه، فقد سمحا لجماعات الضغط التابعة للشركات بتخفيض ميزانياتنا وموظفينا القائمين بفرض الضوابط، بينما قاما بالحد من مسؤولية الشركات إزاء مزوديها. إن كثيراً من أولياء الأمور مصابون بالذعر. ويريدون معرفة ما الذي يتوجب القيام به. وقد أطلقت نقابة عمال الصلب الموحدة حملة لتحذير الأسر من الألعاب السامة وتقدم اختباراً يمكن أن يقوم الشخص به بنفسه ليرى ما إذا كانت الألعاب التي اشتراها آمنة من عدمه.

ولكن كما تحذر هذه النقابة، فإن الاختبار يعد معقداً ويمكن أن يسفر عن نتائج زائفة. ومن الواضح أن الحكومة والشركات يجب أن تقوم بهذا الاختبار. ويجب على اتفاقياتنا التجارية أن تفرض معايير استهلاكية وبيئية. والشركات العالمية يجب أن تتولى المسؤولية عن مزوديها. ويتعين على الباعة أن يكونوا مسؤولين إذا قاموا ببيع الألعاب التي تنتهك المعايير الأساسية.

غير أن نانسي نورد، القائمة بأعمال رئيس هيئة سلامة المنتجات الاستهلاكية الأمريكية، أعلمت الكونغرس على نحو مثير للدهشة بأنها تعارض القانون الذي سيمنح هيئتها سلطة متزايدة، وتوفر لها المزيد من الموارد والموظفين. لماذا؟ ربما لأن نورد كانت أحد أعضاء جماعات الضغط في غرفة التجارة الأميركية قبل انضمامها إلى إدارة بوش.

وتفيد صحيفة «واشنطن بوست» أن نورد حصلت على رحلات مجانية تدفع نفقاتها جماعات الضغط المؤيدة للشركات. ومحسوبية الشركات وفسادها هما بمثابة بصمة إدارة بوش- ولكنهما تعرضان أطفالنا للخطر. لذلك أطلقت حملة مستقبل أميركا عريضة للتوقيع عليها تدعو للمطالبة باستقالة نورد. للأميركيين الحق بافتراض أن الألعاب التي سيشترونها لأطفالهم لن تقوم بتسميمهم. ويتعين على إدارة بوش أن تنحي جانباً أيديولوجية الشركات ومحسوبيتها وأن تنهي هذا الأمر، وإلا فإننا سنقوم جميعاً بوضع مختبرات في أقبيتنا.

خدمة «لوس أنجلوس تايمز» خاص لـ«البيان»