مع صدور أضخم مشروع لميزانية الاتحاد وخص القطاعات المهمة بموازنات تستطيع من خلالها السير على طريق نهج التطوير والتحديث الذي جاءت به الاستراتيجية الحكومية، والارتياح الذي بدا على موظفي القطاع الاتحادي والمتقاعدين، فإن بوادر استقرار من المتوقع ان تسود على صعيد المؤسسات الاتحادية وصعيد الأفراد..

هذا ما يقوله العقل والمنطق والحال.. وبهذا فإن مزيدا من العمل ومن الجد والاجتهاد يفترض ان يأخذ مكانه في عجلة العمل لكي تدور آلة التنمية في طريقها لتحقيق نتائج في خطط وأهداف الاستراتيجية التي تبنتها الحكومة.

هذا مفرح حقا لأنه يقابل الكثير من القضايا التي ظهرت وجعلت السير في طريق التقدم والتنمية صعبا مع وجودها.

فالاستقرار الاقتصادي على صعيد الفرد الموظف يعني تحقق الرضا وراحة البال من منغصات وأعباء كثيرة كانت تقلق وتربك الأداء، شريطة ان لا يصيب السعار تجار الأسواق ويعدوا عدتهم لكي يتمكنوا بألاعيبهم في ظل غياب تشريعات تحد من تضخم أسعار السلع والبضائع من التهام زيادة السبعين بالمئة على الرواتب!

فهذه الزيادة يجب ان تحقق الاستقرار لا ان تذهب بحكم النسبة والتناسب الذي يلعب عليها التجار المستغلون في غير طريقها الحقيقي.

ان غياب تشريعات لحماية المستهلك تجد من يحترمها ويعمل بها ويخشى عواقبها أمر مقلق حتى ولو كانت الزيادة مئة بالمئة.

مكرمة الزيادة على الرواتب يفترض أنها تحقق أحلاما كثيرة وأولها رفع ثقل التضخم عن كاهل أفراد المجتمع وبالتالي يستطيعون في حال تحقق الاستقرار القيام بالأداء المطلوب.

اما الأمر الآخر الذي يتوجب الحديث عنه الآن فهو امر القطاع المحلي ورواتب الموظفين فيه، فهذا القطاع وموظفوه ايضا هم في جملة استهدافات آليات عمل استراتيجية التحديث والتطوير الشاملة التي تتبناها الحكومة الاتحادية.

وهذه الأخيرة لا يمكنها ان تعمل وحدها دون تناسق وتوافق مع القطاعات المحلية في كل إمارة.. ومن المعروف ان هناك فروقات كبيرة بين قطاع محلي وآخر بين إمارة وأخرى..

ولهذا فان بعض القطاعات المحلية مطالبة بتعديل أوضاع مرتبات موظفيها بحيث تتناسب مع الإطار العام لرواتب القطاع الاتحادي، وحتى لا تصبح المسألة ان الغيث أصاب أناسا وتجاهل آخرين، فالحكومات المحلية مطالبة هي الأخرى بهذا التناسق لأن استراتيجية التحديث والتطوير وتحقيق الاستقرار الاقتصادي على صعيد الفرد هو واحد سواء كان اتحاديا أو محليا.

mhalyan@albayan.ae