الروتين قاتل والبيروقراطية مرض معطل حينما تتغلغل فيروساته ويستشري وجودها في كل شيء، لا يأبه بالوقت، جامد خالٍ من الإحساس، جماد أصم هو حاجز ومانع ومعطل، لا يعطي للإلحاح فرصة ولا للضرورات منطقا ولا يسعف حتى في أشد الأوقات تأزما واكتراثا.
ما حدث بين عضو المجلس الوطني عبدالله بالحن ووزيرة الاقتصاد أمام سؤال عن طبيعة الإجراءات التي اتخذتها الوزارة تجاه الغلاء الذي يجتاح أسعار السلع في الأسواق وأدى إلى إحالة النقاش إلى جلسة مقبلة، أو مناسبة أخرى، الله يعلم متى سيحين ميعادها!! في إجراء لا يكترث بالحالة التي يصرخ من شدة ثقلها الناس جميعا، هو حال من أحوال الروتين البارد وفيروسات البيروقراطية الفتاكة..
أحيلت الإجابة الحقيقية التي يبحث عنها العضو في غمضة عين إلى أجل آخر، فيما حملت الوزارة لواء حجة واهية لكي تمتنع عن الرد وطرح الحقيقة التي هي عليها وزارتها في مقابل الغلاء الضارب في الأسواق تحت عذر أنها لم تتلق السؤال بالشكل البروتوكولي المطلوب.. وهكذا في غمضة عين طار من على تنور المجلس قدر الطبخة التي ينتظرها المواطن الذي يسلخ جلده التجار أمام مرمى البصر.
ضاعت فرصة من بين أيدينا، لربما كانت سترفع شيئا من الأحمال من على الكواهل المتعبة لأن الأمر مر بتلك الطريقة وبذاك السيناريو المميت.
«العضو أكد أن سؤاله يتركز حول دور الوزارة في التصدي للغلاء الفاحش الذي يضرب الأسواق ويضر بالأسر المواطنة والوزيرة أكدت أنها أعدت الإجابة وفقا للسؤال الذي عرض عليها من قبل المجلس والمتعلق بالإجراءات التي قامت بها الوزارة لتطبيق قانون حماية المستهلك وليس حول ارتفاع الأسعار!!
والى أن يكمل العضو صياغة سؤاله بالشكل الذي تفهمه وزارة الاقتصاد، والى أن تجد الوزارة الرد الناجع الذي تلجم به فم العضو وتخرس به الجميع سيكون علينا الانتظار والانتظار والانتظار..
فإيقاع الحياة الذي نعيشه أمام الغول الذي نهب جيوبنا ويشل مقدرتنا ويسلبنا راحتنا واستقرارنا يبدو انه يختلف اختلافا كبيرا عن الإيقاع الذي تعمل به وتفكر به الوزيرة والوزارة.. وأيضاً كل الروتين وإيقاع فيروسات البيروقراطية السامة.
نفس الناس وإيقاعها الحياتي لا يمكن أن يكون مشابها لإيقاع برودة المكاتب الوثيرة، ولا حتى إيقاع تجار الأسواق الذين لا يرون فيها إلا مضخات كبيرة ومحطات شفط لأرزاق الناس..هذا هو الحال، وهو حال من المحال.
إلى العضو بالحن..ارفع صوتك عاليا وكرر السؤال مرات ومرات نحن معك نجلس هنا على رصيف الحياة يتربص بنا التجار والأغراب سننتظر الإجابة معك حتى ولو اضطررت لصياغة سؤال الحقيقة مرات ومرات.
