لماذا يتحدث الناس بأغلبية عن غياب دور فاعل ومرض لأعضاء المجلس الوطني، خصوصا المنتخبين منهم والذين أعلنوا في حملاتهم الانتخابية عن صوت ساخن لمواجهة القضايا الملحة التي يطالب بها الناس؟ لماذا يصل هذا الانعكاس السالب عن المجلس في حين انه حينما كان أعضاؤه بالتعيين الرسمي بقي بعيدا عن النقد المباشر؟
والإجابة البسيطة هي ان المجلس وهو يطرح نفسه في إطار العمل النيابي في صورته الحديثة المعتمدة على الانتخاب، والذي هو الاعتماد على إقناع أصوات الناخبين لم يأخذ شكله الحقيقي أو الطبيعي، فالناخب الذي أعطى صوته لمرشح هو المكلف اليوم بمحاسبته عن ما تحقق من وعود، هذا في أصل العلاقة الطبيعية والحقيقية،
ولهذا فان الناس الذين لم يتقدموا لانتخاب مرشحهم لا يشترط ان لهم ردة فعل..والمرشح الذي يوجه إليه النقد من مواطن عادي لم يدرج اسمه في قوائم الانتخابات بإمكانه ان يقول له: وما شأنك أنت بي!
في الحقيقة هي المسألة كذلك..
ولأن أعضاء المجلس الوطني نصفهم منتخب والنصف الآخر معين من قبل الحكومة، فانه من المنطقي أيضاً ان ينتقد الناخبون نصفهم المنتخب، وان ينأى النصف الثاني عن النقد بحكم تعيينه.
وفي واقع الحال لابد من القول ان المجلس يمر بمرحلة تلمذة على الأسلوب الديمقراطي وحتى ينضج النصف المنتخب ويقطع مراحله باتجاه العمل البرلماني والنيابي الحقيقي الذي يرتكز ارتكازا حقيقيا على العلاقة بالشارع وبحياة الناس في الميدان والارتباط المصيري بالبرامج الانتخابية التي قدمها لناخبيه،
ولهذا فان الطريق طويل للوصول إلى ما يحلم به الناخب في عضو المجلس الذي يعول عليه في تحقيق طموحاته وأمانيه. يبقى النصف المعين تعيينا والسؤال: هل يمكن مساءلته من قبل الناس أم يترك أمره للحكومة لتقييم أدائه.
لكن الناس تشتكي من ضعف الأداء وتشعر ان أعضاء المجلس بشقيه المعين والمنتخب لم تحقق لها الكثير من المرجو، وهذه حقيقة تكشفها استطلاعات الرأي ويتحدث فيها الكبير والصغير، وهي حقيقة موضوعة الآن أمام أعضاء المجلس جميعهم وعليهم التمحيص فيها والتدقيق عليها.
نقول هذا ونحن نأمل كثيرا في بحث أسباب تشكل حلقة الوصل المفقودة بين الناخبين والمنتخبين، والتي تجلت في تواري اغلب الأعضاء تحت قبة المجلس وابتعدوا بعيدا عن الصورة الظاهرة..هذا الابتعاد ولد حاجزاً، وولد فراغاً، وولد حبل اتصال منقطع وعلاقة ليست واضحة.
ونقول..سواء قدم أعضاء المجلس مهماتهم بنجاح في الدورة الماضية، أو شابها القصور عليهم ان يقتربوا من الناس ليعكسوا وجهات نظرهم ولكي ينجلي الغموض.
