جملة من الظواهر المزعجة هي التي مازالت تسبب الصداع، وبالرغم من أننا نبذل فيها جهوداً كبيرة إلا أننا نراها متحققة أمامنا وكأن شيئاً في الفعل المضاد لم يكن!
فما زالت حوادث الطرق هي الشغل الشاغل للجميع، فعدد الحوادث الكبير وخطورتها التي تودي بالأرواح، والفوضى أثناء السير في الطرقات العامة، والازدحامات والاختناقات المرورية التي تحدث نتيجة أخطاء في التعامل مع قوانين ونظم السير في الطريق تشكل ظاهرة مقلقة.
حسناً فعلت مرور دبي بتطبيق عقوبات صارمة ضد المخالفين، وخصوصاً ضد سائقي الشاحنات التي يتبين من إحصاءات الحوادث أنها هي المسببة لأخطر الحوادث التي وقعت. إلغاء 126 رخصة سواقة منها 73 لسائقي الشاحنات الذين تجاوزوا الإشارة الضوئية الحمراء، وإبعاد 55 سائقاً منهم،
و53 رخصة لسائقين ارتكبوا مخالفة التجاوز من كتف الطريق هي إجراءات صارمة نأمل أن تبقى بهذا المستوى، وألا تشمل فقط هذه الفئة من المخالفين، بل كل من تسول له نفسه أن يحول مركبه إلى طلقة نارية طائشة في الطريق العام، وكل من يربك السير ويعطله تبعاً لمزاجياته، إذ ثبت وبالدليل أن كثيرين لا يكترثون للمخالفات المرورية ولا رادارات السرعة.
سحب الرخصة وإسقاط تصريح استخدام المركبة على شبكات الطرق هما الحل الأمثل للذين لا يراعون النظم والقوانين، ولا يأبهون بخطورة ما يقومون به من أفعال مرعبة بواسطة مركباتهم.
على الجانب الآخر، يمكن النظر إلى مشروع تدريب عمالة البناء والتعمير الذي تطرحه شركة سواعد على أنه مساهمة لإيجاد عمالة مدربة تستوعب شروط وقوانين العمل في البلاد، إضافة إلى توفير المهارة المطلوبة، ومع هذا المشروع يمكن القول أيضا بتعريب العمالة،
إذا ما تبنت الشركة جلب أيد عربية عاملة تعيد التركيبة السكانية إلى أبعادها العربية، فبطول الوطن العربي وعرضه يتواجد مئات الآلاف من الأيدي العاملة التي تبحث عن فرص عمل، وخصوصاً في دول الخليج،
فلماذا لا يتم تبني التوجه إلى العمالة العربية لكي نستريح من وجع الرأس الذي تسببه عمالة لا تنتمي إلى ثقافة مجتمعنا ولا عاداته ولا تقاليده ولا إلى ثوابته العربية الأصيلة، هذا أيضاً مطلب ملح سيخدم الكثير من القضايا التي تشكل قلقاً في مسألة العمالة المتواجدة بيننا.
أما حكاية مصادرة الكثير من لعب الأطفال المضرة والتي تدخل إلى البلاد بصورة طبيعية، فإن الأمر مرده إلى مستوى الرقابة التي تمارس على دخول البضائع إلى البلاد ونوعيتها، ومهما فعلت جهات التفتيش وقامت بجهود سيبقى الأمر على ما هو عليه، طالما يوجد منفذ لدخولها إلى البلاد وتسربها إلى الأسواق، ونقولها للمرة المليون.. رقابة المنافذ.. رقابة المنافذ.. رقابة المنافذ!
