لا يتنفس المبدعون العرب إلا في الملتقيات والمهرجانات العربية التي تقام هنا وهناك، غير هذا المنفذ لا توجد منافذ أخرى، وهذه الملتقيات هي موسمية ومتباعدة ولا تلبي حاجة الترابط والتلاحم ولا تلبي حاجة الحراك الثقافي والإبداعي العربي في تفاعلاته..
فما زال المبدع العربي يعاني عند عبور حدوده العربية، ولا تتحمل أحلامه مؤسسات الثقافة العربية، ولا تلبي حاجاته وزارات الثقافة، حيث إنها تبقى مرتبطة بآليات روتينها الذي لم يتطور ولم يتجدد.
بعض المدن العربية وهي قليلة تفعل شيئا في مقابل استقبال الفنان العربي، وبعضها يبقى الدعم المادي عائقا، حيث ما زال الصرف والدعم المادي لصالح الإبداع العربي والثقافة العربية يأتي في الهامش.
في الأردن تستضيف عاصمتها هذه الأيام مهرجان المسرح العربي الأردني في دورته العربية السادسة.. الأجواء مشحونة بالحب والدفء والإبداع بين الفنانين المسرحيين العرب ونقاده ومنظريه..
ومهرجان المسرح الأردني واحد من مهرجانات عربية مسرحية تتوزع على خارطة الفعل الثقافي العربي، وهو نقطة تواصل بين مبدعي المسرح العربي، في مثل هذا اللقاء الذي يتكرر كل عام يلتقي المسرحيون العرب ليناقشوا قضاياهم بأفراحها وأتراحها. غير هذا الفعل في أرجاء الوطن العربي لا يمكن أن يحدث شيء آخر.
والسؤال هو: إلى متى تبقى الملتقيات والمهرجانات الموسمية التي تمر خلال أيام معدودات هي نقاط تواصل والتقاء الإبداع العربي ببعضه؟ لماذا لا تسهل مؤسسات الفعل الثقافي في أرجاء الوطن العربي مهمة الفنان والمثقف في العبور بين العواصم والمدن والقرى العربية ليتواصل مع جمهوره العربي، حيث على هذا المثقف أو المبدع أن يتحمل تكاليف مصاريفه وتمويل مشاريعه إذا ما أراد القيام بجولات؟
في الحال العام يعاني المبدع العربي من الارتحال في أرجاء وطنه العربي الكبير، وهذا ما يؤجل ويعطل حلم الاندماج والتواصل وبلورة حالة ثقافية عربية تلتقي من اجل الجمال الإنساني أولا وأخيرا.. تسهيل مهمة عبور الإبداع العربي واحد من مطالب النهضة العربية الحديثة في هذا العصر الذي يطعن فيه الفكر والإبداع العربيين في توجهاته وانتمائه.. فمن يفعل شيئا لإزالة الكثير من العقبات أمام هذا الحال؟
