دأبت المواطنة أم محمد على الاتصال بشكل متقطع للسؤال عن وضع رواتب المتقاعدين أمام غلاء المعيشة الذي يواجه الجميع.. ام محمد هادئة في شكواها، تتحدث عن راتب التقاعد الذي لا يسعف أسرتها حيال تضخم أسعار السوق وضرورات توفير المستلزمات الحياتية..
في آخر مكالمتين أفهمتها أن الأوامر من الجهات العليا قد صدرت لدراسة رفع الرواتب..وسألتني متى ستأتي الزيادة؟ وطلبت مني تحديد الموعد بشكل دقيق. فأجبتها إن معرفة ذلك صعبة، لكن عليها أن تطمئن. بعد تلك المكالمة، وبعد انقضاء شهر تقريبا عاودت ام محمد الاتصال.
«السلام عليكم..عليكم السلام..ها أبويه شو سويت..في اشوه يا ام محمد..في رواتب المتقاعدين..قلت بيزيدونهن الشهر هذا، وما زادوهن..احنا تعبانين، السوق ما نقدر عليه..كل شي ارتفع الا رواتب المتقاعدين..شوفوا لنا صرفه..اكتبوا يابويه».. إن شاء الله بنكتب..بس اتأكدي يا أم محمد ان الموضوع يبحث الآن، وإن شاء الله سيأتي الفرج..متى؟
ام محمد كانت تلح للحصول على وقت محدد باليوم والتاريخ..وكانت في كل نهاية مكالمة من مكالماتها تنهي وبهدوئها في كلامها المطرز بالدعاء:
الله يحفظ عيال زايد.. والشيخ محمد بن راشد وحكامنا جميعا.
اعتدنا على صوت ام محمد يأتي صدفة عبر الهاتف طيلة أكثر من ستة أشهر تقريبا.. ثم انقطعت عن الاتصال.
سلطان الغيث مدير عام هيئة المعاشات والتأمينات الاجتماعية كشف في تصريح له أمس ان الحكومة أقرت الزيادة وستطبق في الفترة القليلة المقبلة، أخشى ان يفوت هذا الخبر السعيد أم محمد التي انقطعت عن الاتصال مؤخرا.
جاء الفرج يا أم محمد «وفي ديار زايد ما تغفل العين عن حد»..
هذه الجملة الأخيرة.. جملتها التي كانت تكررها دائما في كلامها المحلي المفعم بالخصوصية وبنكهة ملح البحر ورمل الصحراء.. أصيلة أم محمد تنتقي مفرداتها كشاعرة..صوتها دافئ دفء الطيبة..يحضر البحر فيه بلآلئه ومحاره وغاصته.
هذه بشرى يا أم محمد.
«ها هي الحكومة أتطيب خاطرج» بعد ان أقرت الزيادة وما عليك إلا انتظار اكتمال الإجراءات الروتينية البسيطة المتبقية..الزيادة يا أم محمد «بتشمل»، كما قال الغيث القطاعين الاتحادي والمحلي وبالتساوي..لكن كم هي الزيادة؟..هذا اللي ما قاله الغيث يا أم محمد.
