يبقى أمر المشاركة الوطنية في القطاع الخاص في غاية الأهمية ليس فقط من أجل تحقيق التوازن والاستفادة من فرص التوظيف والوظائف بفتح المجال لاستيعاب الخريجين والخريجات من أبناء الوطن، وليس من أجل المساهمة في اقتصاد القطاع الخاص والتفاعل معه.
وإنما يرتبط الأمر بأهداف التنمية العليا والرئيسية، وهي المحافظة على الهوية الوطنية واندغام هذا القطاع في سياسات المجتمع الذي يعيش فيه وربطه بخطط واستراتيجيات التحديث. فالمسألة اكبر واعم واهم من كل المبررات.
واقع التوطين الذي كشفه التحقيق الذي نشرته أمس «البيان» »في مدارس القطاع الخاص، والذي لم ينجح فيه احد من المواطنين، يحتاج حقا إلى وقفة من الجهات المسؤولة، فمن المعروف ان هناك إلزاما بقرارات من الحكومة بتوطين خمسة بالمئة من الوظائف، والمدارس الخاصة مطالبة بهذا مثلها مثل غيرها من مؤسسات القطاع الخاص، وإلا يصبح هناك خلل.
وإذا كانت مسألة ضعف الراتب وقلة الامتيازات عائقين أمام المدرسين والمدرسات المواطنات، فهذا يعني لزوم التدخل لترغيبهم في العمل في هذا القطاع، والترغيب يتوجب حوافز وإجراءات مطلوبة من الحكومة..فالقضية ليست فقط مجرد توطين وتحقيق نسبته، وليست فقط فتح مجالات وفرص عمل للخريجين والخريجات،
ولكنه مع كل هذا هو المشاركة الفعلية لأبناء البلد في مثل هذا القطاع الهام والحساس والذي يعنى أولاً ببناء الشخصية والسلوك في إطار التربية، ويعنى ثانيا بالعقل والمفاهيم والمعرفة في إطار التعليم.. والمشاركة تعني التفاعل مع آليات التنمية الشاملة، إضافة إلى وجود المدرسين والمدرسات والإداريين والإداريات من المواطنين، ما يؤكد الهوية الوطنية ويثبت رسائلها المختلفة.
إنه إجراء مهم ومطلوب، وعلى وزارة التربية والتعليم أن تسعى إليه على اعتبار أن تواجد العنصر المواطن في هذا القطاع يخدم العديد من الأهداف مع مراعاة أن لا يتم بخس مدرس القطاع الخاص حقه، وان لا يجد نفسه أمام ظروف اقل من أقرانه في القطاع العام.
هذا الأمر يتطلب مهمة وطنية.. فالمشاركة في قطاع التعليم الخاص لا تعني المزاحمة بل ستنطوي على محصلات وطنية مهمة للطرفين، وكما يبدو فان مديري مدارس القطاع الخاص لا يبدون تململا من مشاركة العنصر المواطن بل يرحبون بهذه المشاركة، فقط يبقى أن يتم السعي من جانب الحكومة لتدعيمها.
