نحتاج إلى رقابة أكثر، والى فرق تعمل في الميدان، وهذا ما يثبته واقع الحال اليوم، فكلما زادت حملات التفتيش في جوانبها واختصاصاتها المختلفة، كلما ظهرت وانكشفت عيوب وتجاوزات للقوانين.. فحملات التفتيش من قبل الداخلية والعمل ما زالت تكشف عن المزيد من مخالفي قوانين الإقامة والعمل.
بالرغم من انقضاء مهلة تسوية الأوضاع والشروط الجزائية المتشددة، وحملات التفتيش الصحي على المطاعم والمصانع الغذائية ما زالت تصادر أطناناً من البضائع الفاسدة وتخالف المحلات والشركات،
وحملات الدفاع المدني هي الأخرى أيضاً تظهر لنا تقاريرها المزيد من عدم مراعاة ضرورات الأمن والسلامة والإجراءات المفروض اتباعها.. حملات التفتيش على مواقع العمل للتأكد من تطبيق شروط الوقاية من الحوادث تفعل فعلها وتكشف عن المزيد من التجاوزات حينما يأخذها الحماس في ذلك.
كثرة المخالفات والمخالفين في جميع القطاعات، تعني أن هناك حلقة مفقودة في دور الرقابة الميدانية.. وبالرغم من الجهود التي تبذلها الجهات المسؤولة والمختصة، إلا أن معدلات المخالفات مستمرة في حدودها غير الطبيعية..
لهذا فإن الأمر يبدو بحاجة إلى مزيد من التشديد ومزيد من تكثيف الحملات وتطبيق مبدأ مراقبة الميدان مراقبة صارمة، طالما ان الحال مفتوح على كثير من التجاوزات في ظل اختلالات التركيبة السكانية، وحاجة البعض لممارسات احتيالات على الإجراءات والقوانين.. وهذه نتيجة غير مرضية عند تحليل مسببات الوصول إلى مثل هذه السلوكيات.
الرقابة باختلاف أنواعها وتخصصاتها موجودة ولها أجهزتها وكوادرها، بغض النظر عن حجم هذا الكادر ومناسبته لحجم ومساحة نطاق التغطية الرقابية..لكن ما يدفع إلى كثير من التحايلات هو الجذر والأصل، وعليه فإن اجتثاث جذور الأخطاء هو دعم الأجهزة الرقابية وتقوية عملها.
أيضاً هذه الرقابة ما زالت لا تبدي الأداء نفسه بين مكان ومكان آخر في البلاد، لأن أجهزة الرقابة ليست متساوية لا بالعدد ولا بالخبرة والمؤهلات ولا بالاستعدادات المطلوبة بين مدينة ومدينة..وهذا خلل مضاف إلى اختلالات أخرى.
في الإطار العام نحن والحكومة ننشد مجتمعا يسير على احدث نظم الإجراءات ويوفر شروطا راقية للعيش والحياة والنمو والرفاه.. لكن فئات في المجتمع هي ليست من هذا الواقع ولا من هذا الحلم ولا تنتمي لهذا الهدف الكبير هي تسبب الخلل..
نتيجة واقع ثقافاتها التي أتت بها وتدني مستواها.. وهي غالبية وبالتالي لا يمكن القضاء على التجاوزات ما لم ترتق هذه الفئات المقيمة إلى مستوى المجتمع الذي تقيم فيه!طموح الوصول بالمجتمع وبالخدمات إلى أرقى المستويات سيبقى حلما في ظل مثل هذا الخلل.
