ما زال الكلام قائما حول غياب أعضاء المجلس الوطني عن الظهور العلني وممارسة نوع من التواصل مع قطاعات المجتمع والمشاركة العلنية في الأخذ والرد وإحداث حوار بناء خارج قبة برلمانهم.. وما زالت كثير من الأسئلة قائمة عند المواطن ومن بينها السؤال الأول.. ماذا قدم لنا الأعضاء الجدد المنتخبون؟ وأين هم مما يحدث في الحياة من تفاعلات وضغوط؟
بعض أعضاء المجلس الوطني منشغلون بالدروس الخصوصية التي يتلقونها على يد خبراء قادمين من الخارج، يتعلمون من خلالها في ورش تدريبية خبرات برلمانية، كثير منها لا يمت لواقع عملهم ولا لمجتمعهم بصلة،
وهذا كان واضحا من خلال تصريحات تلامذتها الذين أعربوا عن تمنياتهم في ان يكون ما يتلقونه في تلك الفصول التدريبية يعي واقع العلاقة البرلمانية المحلية وخصوصيتها التي تختلف عن خصوصية نماذج البرلمانات التي يقدمها المدرسون، ففي الإمارات يختلف الأمر حين يفوق الأداء الحكومي أداء البرلمان في تقصي الحالات ووضع الاستراتيجيات لحلها.
كما اشتكى بعض الأعضاء أيضا من عدم توفر الخبرة والاطلاع اللازمين عند المدرب الأجنبي بقضايا البيئة المحلية وتفاعلاتها، الأمر الذي جعل المحاضر في واد وطلابه في واد آخر!! شغل المجلس الوطني اعضاءه بتلك الدروس، وتحول الأمر إلى شبه مدرسة
وغاب عنا الأعضاء خلف طاولات الدرس والواجبات المنزلية، فيما الحياة تضغط علينا بكثير من تفاعلاتها الدراماتيكية نحن المواطنين البسطاء في الوقت الذي نحتاج فيه ان يكونوا معنا وعلى تواصل دائم لممارسة الاشتراك الحقيقي حول القضايا والهموم اليومية الكبيرة منها والصغيرة.
عضو المجلس الوطني الذي يتلقى دروسا في كيفية طلب الاستئذان في الجلسة وطلب الكلمة لن يفيدني بشيء إذا ما كان في الصف الأول ابتدائي من صفته كبرلماني! هكذا يتوقع ان تكون ردة فعل المواطن تجاه مثل هذا العضو.
التعليم والعلم عملية لا تنتهي.. وشيء مهم ان يبقى أعضاء المجلس الوطني في حالة من صقل الخبرة دائمة..لكن ان تكون تلك الدروس بعيدة عن الواقع وعن التجربة المحلية، باعتراف الأعضاء المشتركين في تلك الورش والدروس الخصوصية
وان يكون العضو مشغولا بحقيبته وإجاباته المنزلية أكثر من انشغاله ومشاركته الناس في قضاياهم وظهوره عليهم وبينهم والتواصل معهم والإبقاء على قنوات هذا الاتصال مفتوحة، يعني ان العضو البرلماني عندنا معزول، وغائب وبعيد عن أنفاسنا !
