في العام الماضي دعت وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع إلى لقاء وطني مفتوح لقراءة واقع الثقافة محلياً وتبصر أحوال المفكرين والمبدعين والوقوف على أهم القضايا الوطنية التي تعنى بالثقافة والهوية.

وتجلى ذلك اللقاء في حضور الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ومشاركته الحديث وإبداء الرأي حول ما يشغل مثقفي الدولة، ووعد سموه بتحقيق المزيد على صعيد تأكيد الهوية الوطنية والاهتمام بالانجاز الثقافي..

وبعد ذلك اللقاء حفلت الأيام التي تلته بكثير من الفعاليات والأنشطة والعطاءات الرسمية لتعزيز دور المثقفين والمفكرين والأدباء.

ومنذ أيام نظمت وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع اللقاء الثاني بحضور سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية وقدم فيه نخبة مفكري الوطن ومثقفيه أوراق عمل تناولت أسئلة وتحليلات حول واقع اللغة العربية والهوية الوطنية، وهو بلا شك موضوع على درجة عالية من الأهمية في مقابل ما يهدد الثقافة المحلية والهوية من واقع مقلق.

ونقول إنه حسناً تكرس وزارة الثقافة هذا اللقاء السنوي، ومن المهم جداً ان تتم الاستفادة من الدراسات وأوراق العمل التي يقدمها أبناء البلاد، لأنها ترمومتر صادق نابع من وطنيتهم وحرصهم ومن علمهم ومن خبراتهم.

تكريس هذا اللقاء والعمل على تطويره بحيث يأخذ شكل الملتقى أو المؤتمر الوطني السنوي واتاحة متسع من الوقت له، بدلاً من استقطاع ساعات من يوم واحد، وتحويله إلى ورشة عمل تجتمع فيه الأصوات وتتلاقح فيه الأفكار والهموم الوطنية.

وتجميع أوراقه وبحوثه وخلاصته الفكرية وإصدارها في كتاب سنوي يدعم مسيرة الدراسات الوطنية وعمليات البحث ويوفر خطاباً فكرياً ناقداً وملاحظاً وفاحصاً لكثير من أمور الحال والأحوال، هو بالضبط استثمار لعصارة عقول المشاركين من الأكاديميين والمثقفين وهم نخبة البلد.

التكريس في مقابلة استثمار الخلاصات والاستفادة منها في صناعة القراءات ورسم المشاريع التي تعنى بالثقافة الوطنية يحولان هذا اللقاء السنوي إلى ورشة بحث علمية محلية 100%، وإلى صوت مشترك في مقابل حركة المجتمع وتفاعلات ظواهره، حيث ان الحال يحتاج هذا، مثلما هي العادة عندما تحتاج إلى تلك الوقفة مع النفس لمراجعة كثير من الأمور والقضايا التي تصب في صالح تنمية المجتمع وتطوير اداءاته واستثمار عطاءاته.

mhalyan@albayan.ae