من الذي يجرنا إلى صعوبة العيش؟ التجار والأسواق ومن مات الضمير الإنساني في داخلهم أمام الجشع والطمع في المال والاستغلال؟ أم غياب الإجراءات والتقنين والرقابة المطلوبة؟

هل كنا نتصور ونحن في دولة ترفل بالخير الوفير وبالأمان وبطيبة الناس وبالانجازات التي حققتها مسيرة النهضة، ونتمتع بضمانات اجتماعية جيدة أن يأتي اليوم الذي نتحدث فيه عن الخبز، وكأننا نسير على درب الشعوب التي كان لها في التاريخ معاناة وانتكاسات.. كنا نقرأ ذلك في كتب التاريخ، عن الفقر والفقراء وثورات الخبز. واليوم ها نحن نتحدث عن الخبز، الخبز ذاته الذي يلوي به الجشع ذراع الناس.

في مواجهة ظاهرة الغلاء التي تجتاح البلاد..دخلت اليوم على الخط جمعية الإمارات لحقوق الإنسان لتصرخ في وجه من يقفون وراء هذا الاستغلال ومن يتسببون في الظاهرة واستفحالها..ودعت الجمعية بالأمس وزارة الاقتصاد للتدخل

وممارسة دورها وضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة وسريعة لحماية حقوق الأفراد من المستغلين والمتلاعبين بالسوق. وتساءلت دعوة جمعية الإمارات لحقوق الإنسان عن وجهة نظر وزارة الاقتصاد من هذا الذي يحدث في أسواقنا وان تحدد موقفها وأسباب عدم وجود مشروع يحدد ويقنن أسعار السلع خصوصا تلك الضرورية والأساسية.

دخلت حقوق الإنسان على الخط، وصلنا إلى هذا الحد ليصبح الأمر برمته مثيرا. في أمسية للشاعرة شيخة الجابري يوم الجمعة الماضية قرأت الشاعرة قصيدة صرخت في كلماتها ضد هذا الجشع وهذا الطمع الذي اجتاح التجار..وقالت ايضا عن رغيف الخبز..

وصلت القضية الى غنائنا وشعرنا، احد الحضور من الزملاء العرب.. استغرب الأمر وقال: كنا في بلادنا نتحدث عن غلاء الرغيف وامتناعه على بطون الفقراء والبسطاء.. من كان يتصور ان يصل الأمر الى هنا، انتم ايضا تشكون من ارتفاع سعر الرغيف؟ عجبي!!

هذا هو الحال؟ الخير موجود لكن هناك من يصر على خطفه من أفواه الناس.. نعم هنا.. يوجد كثيرون من بيننا لا يمكنهم تحمل هذا.. وبيان جمعية الامارات لحقوق الإنسان وضع بكل صراحة وجرأة الأسئلة أمام الجهة المسؤولة. ونقول مع البيان ومع الدعوة.. تدخلوا.. سعروا الأساسيات من السلع.. احموا قوت الناس..ما يحدث هو استغلال بعينه ولا شيء آخر.

mhalyan@albayan.ae