تم قطع «شجرة البيض» في مدرسة جينا الثانوية مؤخراً، بعد تأخير طويل امتد عاماً تقريباً.
ومؤخراً انطلقت مسيرة جماهيرية لحقوق الإنسان في جينا بولاية لويزيانا، تطالب بتطبيق العدالة بحق «طلاب جينا الستة»، وهم الشباب الستة الذين اتهموا ظلماً بارتكاب مجموعة من الجنايات، وأودعوا السجن حيث فرضت عليهم كفالات لا يستطيع أهلهم دفعها ويواجهون أعواماً من السجن.
وفيما نذهب في مسيرة من أجل «طلاب جينا الستة»، فإننا سنحتج على نظام عدلي جنائي أميركي يقوم على أساس التحيز العنصري والذي يوجد أوضاعاً متفجرة على امتداد أميركا.
وكانت جينا، التي تبعد مئتي ميل باتجاه الشمال الشرقي عن نيو أورليانز، بلداً تتم فيه ممارسات الكو كلوكس كلان. والانقسامات العرقية ما زالت تمتد عميقاً فيها. وفي مدرسة جينا الثانوية كانت هناك «شجرة للبيض» وكان معروفا بأنه ليس بوسع أحد الجلوس تحتها سوى الأطفال البيض. جلس السود والبيض متفرقين في القاعة الرئيسية. كانت المدرسة مندمجة، ولكن لم يتغير كل من المجتمع أو الضمائر كثيراً.
في العام الماضي، عند بدء الدراسة، سأل طالب مبتدئ ناظر المدرسة عما إذا كان بإمكان السود الجلوس تحت «شجرة البيض»؟ فقال المدير إنه بإمكانهم الجلوس أينما شاؤوا. وفي اليوم التالي، تم تعليق ثلاث أنشوطات، بألوان المدرسة ـ على «شجرة البيض». وفي الجنوب، لا تعد الأنشوطة مسألة يستخف بها. وإنما هي جريمة كراهية، وتهديد عرقي مباشر في منطقة لها سجل فظيع حافل بعمليات الشنق.
أخذ المدير المسألة على محمل الجد وأمر بفصل الطلاب البيض. إلا أن مجلس المدرسة وكبير المفتشين نقضا قراره، باعتبار الأمر مجرد «مزحة»، وتم تقليل أيام الطرد من الدراسة إلى ثلاثة أيام على شكل «تعليق» للدراسة. تزايدت التوترات العرقية. وقام الطلاب بسلسلة من المظاهرات تضمنها الجلوس على المقاعد.
وبعد إحدى المظاهرات، تم توقيف طالب أبيض، واتهم بالاعتداء وتم تعليق دراسته مؤقتاً. وأحد الأميركيين من أصول إفريقية، يدعى روبرت بيلي، تعرض لضرب مبرح وهو يحاول دخول حفلة. وبعد يومين، ذهب أحد الذين هاجموه إلى شاحنته ليجلب بندقية. عندما دفع بيلي البندقية جانباً ورفض إعادتها، تم اتهامه بالسرقة. ولكن الشاب الأبيض لم يتم اتهامه بإشهار البندقية.
استدعي المدعي العام المحلي الأبيض إلى المدرسة الثانوية نظر مباشرة إلى الطلاب السود الجالسين في قاعة الاجتماع وقال لهم إن عليهم التوقف عن إحداث ضجة حول الأنشوطات وحذرهم قائلاً يمكنني جعل حياتكم تختفي بجرة قلم. وأنكر المدعي العام المحلي أنه يستهدف الفتيان السود. ثم تعرض فتى أبيض كان فيما يبدو يضايق بيلي للإلقاء على الأرض والركل وفقد وعيه وقد نقل إلى المستشفى ولكن تم إخراجه في تلك الليلة وعاد إلى المدرسة.
وأصدر المدعي العام أوامره باعتقال الطلاب السود الستة ووجه لهم تهمة الشروع في القتل وحوكم أولهم ويدعى مايكل بل وهو نجم فريق المدرسة لكرة القدم عمره لا يتجاوز 16 عاماً- حوكم بوصفه من الكبار الراشدين بتهم التهجم الخطيرة والتآمر وهما جنحتان- وقد حوكم أمام قاض أبيض بحضور هيئة محلفين تتألف جميعها من البيض ولم يكن إلى جانبه إلا محام عينته المحكمة لم يقم باستدعاء أي شاهد للإدلاء بالشهادة لصالحه. وذهب المدعي العام إلى القول إن الحذاء الرياضي الذي ينتعله (سلاح قاتل) وقد صدر الحكم بإدانته ويواجه السجن 20 عاماً.
وقد حكمت محكمة الاستئناف بأنه كان لا ينبغي أن يحاكم باعتباره من الراشدين وقد استأنف المدعي العام هذا الحكم. ويمكن للمرء أن يفترض أن بل كان سيطلق سراحه لو أنه نقل من محكمة للراشدين إلى محكمة للأحداث ولكن من المدهش أن بل ظل في السجن وهي حقيقية تفاقم الصراع على مستوى أميركا لإطلاق سراح طلاب جينا الستة ولا شك في أنها ستؤدي إلى تضخم أعداد المشاركين في المظاهرات.
لقد أدت النزعة العنصرية إلى تشويه العدالة في جينا ولكن هذا لا يجعل هذه المدينة فريدة من نوعها في أميركا. على امتداد أميركا نظامان عدليان أحدهما للسود والآخر للبيض.
إن واحداً من كل ثمانية من الشبان السود ممن هم في العشرينات من عمرهم مودع في السجن بالفعل في أي يوم وهذه المشكلة لا تتعلق بالجنوب الأميركي وحده فقد أظهرت دراسة أجريت على خمس ولايات أميركية في الشمال الغربي أن السود يدانون بمعدل يصل إلى عشرة أمثال نظرائهم البيض.
إن هذه الإدانة الجماعية للأميركيين من أصول إفريقية والتي غالباً ما تتم لارتكابهم جرائم غير عنيفة تسمم أميركا وتدمرها.
وتقول لجنة الحقوق المدنية الأميركية إن عمليات فرض الحظر على قيام أصحاب السوابق بالإدلاء بأصواتهم في الانتخابات تعد «أكبر» عقبة ضد الاقتراع منذ ضريبة الرؤوس. حيث يفقد ما يزيد على 5 ملايين ملون حقهم في الاقتراع لقد بدأ الاحتجاج في جينا ولكنه لن يتوقف هناك فهذا الموقف متفجر ليس بالنسبة لجينا وحدها ولكن بالنسبة لأميركا بأسرها.
خدمة «لوس أنجلوس تايمز» خاص لـ «البيان»