عندما نعلم الطالب ثقافة المحافظة على البيئة وضرورة صونها ومعرفة ما يؤثر عليها والسلوكيات الواجب التعامل بها يتوجب علينا في المقابل أن نكون نحن الكبار قد حققنا انجازات كبيرة في تعاملنا معها، لأن التعاطي معها كنشاط يصبح هدفه الأهم هو تسجيل نقطة في سجل العمل..
أغلب المظاهر التي نهيئها هي مظاهر كرنفالية، لكن حينما نخضع البيئة لمجسات العلم وللمختبرات العلمية نكتشف أنها تعاني من أضرار وويلات نحن ضمن من سببها.
توجد لدينا اشتراطات محافظة على البيئة تشمل بنودا عامة وأخرى تفصيلية، لكن لا توجد عندنا رقابة صارمة، وعين مفتوحة على الدوام، ولا تبقى كافة تفاصيل الإجراءات والاشتراطات، ولهذا يكون من السهل على أي مخالف أن يتجاوز القانون ويضر بالبيئة متى شاء ومتى أراد.
مصانع وكسارات وبواخر وغيرها، أفراد وجماعات في مهن ومن غير مهن تتعامل مع مواد أو بسلوكيات ضارة للبيئة، من التي تفعل فعلها في صحة البيئة وسلامتها ما زالت تمارس المخالفات، بعضها مطارد من قبل لجان التفتيش الموسمية وبعضها غائب عن العين بقصد أو من غير قصد.
في ظل هذا نفرح شديدا حينما يلون طفل ورقة بيضاء باللون الأخضر ويخبرنا انه رسم تلالا خضراء بها شجيرات يانعة، ونسجل في مقياسنا الخاص اننا نجحنا في تمرير مفهوم البيئة إلى هذا الطفل، وبالتالي كسبنا واحدا في جيل يجب ان يتربى على صداقة البيئة.
ليست بالنوايا الحسنة يمكن المحافظة على بيئة تنهش كل يوم في عافيتها وما زلنا نتفرج.
هذا ليس نكرانا لكثير من الجهود الجادة للمحافظة على البيئة وتطبيق قوانين سلامتها، ولكن ما نبذله منها في مقابل واقع بيئي ما زال فوق الخط الأحمر للخطر يعني أننا ما زلنا نسير في الخطوة الأولى ولم نتحرك كثيرا.
مازلنا مقصرين تجاه بيئتنا، وما زالت هناك ظروف قاسية تفرض حصارها على الصحة البيئية.. وهذا لن يزول بمهرجان، أو بدفع الأطفال والشباب إلى الشواطئ وقيعان الخيران لجمع المخلفات. لأن هذه المخلفات ستعود فورا بمجرد انتهاء ذلك اليوم البيئي الحافل بالنشاط امام عدسات المصورين.
لا يوجد إشراف مباشر على البيئة، لا يوجد أسطول من السيارات يحرث الأمكنة ويراقبها مراقبة دقيقة منعا لتلاعب المتلاعبين.. ولا يوجد عدد كاف من الرقباء.. الرقابة موكولة لأمر الصدفة وهذا لب ما في الأمر.
في كل عام ينظف أطفال وتلاميذ المدارس والمراكز الشبابية الشواطئ والسواحل وهم مدفوعون بالخطب الرنانة والشعارات البراقة..يستشعرون القلق والخوف على أمانها وسلامتها. يذهبون وتذهب أمانيهم وما تمثله في تلك الكلمات أدراج الرياح!
