صحيح أن حادثة عمال الشركة الذين أشعلوا الإضرابات العمالية وخرجوا على القانون بممارسة أعمال شغب ليست الأولى من نوعها عندنا، قبل وبعد سعي الحكومة لتحسين أوضاعهم والضغط على الشركات بجملة اشتراطات وقوانين وتوقيع عقوبات على بعضها المخالف، إلا أن المسألة تحتاج إلى إعادة نظر في مسببات هذه النوعية من الأفعال، لأن بلادنا الهادئة والمرتبة والمنظمة والآمنة والخالية من مثل هذه العيوب لا تحتملها.

الشركات مطالبة بضبط عمالها وتعريفهم بالقنوات القانونية للتظلم، والجهات المسؤولة مطالبة بضبط الشركات التي يجب أن تعي أنها مسؤولة مسؤولية مباشرة عمن تجلبهم للبلاد وعن تصرفاتهم. ووضع النقاط على الحروف وبجرأة شديدة سيغنينا عن توابع مثل هذه التصرفات التي لا تناسب حالة الانسجام والوئام السائدة في البلاد.

هناك قنوات فتحتها الحكومة لمعالجة قضايا العمل والعلم بها، ونشرها هو نوع من نشر الوعي حولها، فتتحمل كل جهة مسؤولياتها حتى لا تتعرض صورة البلاد للمساس، وجميعنا لا يقبل ذلك ولا يمكن المساومة عليه.

مرة أخرى نعيد القول إن وضع المصانع في الكثير من الصناعيات مازال خطراً وتجمع ثلاثة مصانع بالقرب من بعضها البعض جميعها يتعامل مع مواد قابلة للاشتعال والانفجارات الشديدة أمر خطر، فلا يعقل أن يكون مصنع لتصنيع الزيوت بجانب مصنع للصناعات الورقية وآخر للزجاج!

وأهل الخبرة والمعرفة أعلم منا بمخاطر هذا النوع من الجمع العشوائي، ولمثل هذه الأسباب تكثر الحرائق الكبيرة في الصناعيات، كما حدث في حريق صناعية الشارقة الذي نتج عنه أكثر من 11 مصاباً، بعضهم حالته وصلت للخطر.

الموضوع الآخر والذي يتعلق بتطبيق شروط الوقاية والأمان من الحرائق يحتاج أيضاً إلى مراجعة، فما زالت تقارير الدفاع المدني وفي كثير من حوادث الحرائق تشير إلى مخالفات في تطبيق الشروط، وبالرغم من أننا نسمع ونقرأ عن حملات تفتيش وعن اشتراطات صارمة يطبقها الدفاع المدني لتوفير إجراءات وقاية في المنشآت، إلا أن الواقع دائماً ما يكشف عن تجاوزات.

ويبدو أن الدفاع المدني بحاجة لرفع مستوى الصرامة في تطبيق شروط الأمان من الحرائق وإلى تطبيق مخالفات أكبر تجاه من يتكاسل باتجاهها حفاظاً على أرواح البشر والممتلكات.

mhalyan@albayan.ae