«حياتنا ليست جافة إلى هذا الحد الذي تصوره كتابات الآخرين عنا» عودنا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على بلاغته، وسهم حنكته الدقيق الذي يصيب الحقائق في قلبها.. وها نحن أمام مشروع تنموي علمي ريادي عربي ضخم الأول من نوعه.

ينشد نفض الغبار عن حضارة العرب العلمية وريادتهم فيها في الأزمان الغابرة، وسط تحديات وصعوبات عصرية تواجهها عزيمة إصرار كبيرة على إنقاذ جيل من العقول العربية الشابة تبحث عن نوافذ أمل ومكان ملائم للحضور.

«25 مشروعاً ثقافياً وتعليمياً باكورة التنمية العلمية العربية»، يرعاها ويدعمها سموه لتجاوز واقع التعليم والثقافة العربيين، هي شرايين في قلب عملية النهوض واستثارة حضارة الأمة العربية والإسلامية العلمية وإيجاد صوتها وتأثيرها العالمي.. وكلمات بالغة الأثر هي مبضع جراح ماهر لتشخيص واقع الحال العلمي العربي وواقع أبنائه وعلمائه ومفكريه الحائرين وسط دوامات التراجع والتخلف والتقاعس.

25 مشروعاً عربياً أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في كلمته المفعمة بالأمل والتحدي خلال المؤتمر الأول للمعرفة، هي 25 نافذة كبيرة تفتح على العالم لتبرز الدور الريادي والحضاري لعلوم الأمة وثقافتها متمثلة في جيل من الشباب العربي الباحث عن العلم والمعرفة.

احتضان البحث العلمي والعلماء وتطوير التعليم الجامعي وترجمة المنجزات الفكرية العربية من منظورها الحضاري العربي، وفتح شبكات الأبحاث العربية، والعمل على رصد واقع المعرفة والتعليم في تقرير سنوي يتيح التعرف على مستويات التقدم والتخلف، دعم الابتعاث لتمكين الشباب العربي من تحصيل العلوم في أفضل الجامعات والمعاهد العالمية،

تكوين المترجمين وميكنة الترجمة لإعادة صياغة النظرة الشمولية عن الحضارة العربية المتكونة بالخطأ لدى الآخر، دعم التراث العربي وإبراز أصالته وكنوزه كواحد من منجزات العرب ومنجزات الحضارة العربية.

25 مشروعاً تنموياً في التعليم والبحث العلمي والثقافة العربية قدمها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لإعادة الصحوة العلمية العربية، تتيح نوافذ مفتوحة على الأمل لما يقرب من 80 مليون شاب عربي يشكلون عقل الأمة وطاقتها البشرية.

خطوة رائدة وحضارية ومشروع قومي كبير وضخم يدفع به سموه، وشعلة نور تعيد إلى الأذهان تلك المشاريع العلمية الكبيرة التي سجلها التاريخ للحضارة العربية العلمية.. وها نحن نعيش حالة استنهاضها من جديد بعد قرون من الزمان.. فعل رائد وكبير يصدر عن حكمة حكيم يتأمل إشراق شمس حضارته العربية ليستعيد أمجادها وليضعها على طريق الأفعال لا الأقوال.

mhalyan@albayan.ae