حين وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بإطلاق حملة (دبي العطاء) في الأسبوع الأول من رمضان والتي تستمر حتى 27 أكتوبر الجاري، والهادفة إلى دعم مشروعات التعليم في المناطق الأشد فقرا في العالم والدول الإفريقية والإسلامية بالتنسيق مع منظمة اليونيسيف العالمية.

لم تكن هي البادرة الأولى التي يطلقها سموه كأول سابقة لم يقدم عليها غيره من الزعماء العرب وتضاف إلى سجل مواقفه في زمن قلت فيه المواقف .. بدعم ومناصرة شعوب أخرى أقل حظا في توفر أبسط حقوقهم كبشر، العلم،

ما الذي يدفع صاحب السمو الشيخ محمد لإعلان مبادرات هي الأولى من نوعها على جميع المستويات والأصعدة عربيا؟ لماذا لم يكتف سموه بالانشغال بالشؤون الداخلية للدولة وتوفير هذا العطاء للداخل! ولماذا يضيف سموه كل يوم التزاما جديدا بمبادرة كريمة أخرى تطلق بين الفينة والأخرى؟

مما لا شك فيه أن إيمان سموه بقيم ومبادئ سامية نابعة من شخصيته كصانع حضارة دبي العالمية هدفها غاية نبيلة على المستويين الداخلي والخارجي... إن قول الله تعالى في الآية الكريمة:( وإن شكرتم لأزيدنكم ) وقول رسوله الكريم :(ما نقص مال من صدقة)،

وغيرها من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي تظهر أنه في الحملات الإنسانية يعمل المجتمع الإنساني الإسلامي أيا كان لونه وجنسه بتحويلها إلى درس ديني وتربوي وحضاري، والشكر بالعطاء لهو درس متعلق بالثواب ووعد من الخالق بزيادة الرزق والخير للمانح، وتربوي اجتماعي يسعى لتهذيب وتربية النفس على الإحسان ونبذ الأنانية واللامبالاة والتعصب والتفاعل مع الألم الإنساني والإحساس به.

حين يغرس القائد في نفوس أبنائه وشعبه مبدأ من مبادئ ديننا الإسلامي الحنيف وهي نعمة الشكر المقرونة بالعطاء وعلى جميع الأصعدة في شهر الرحمة..الزكاة شكر.. الصدقة شكر.. وإعانة الشعوب الفقيرة والجائعة شكر، هنا تكون المشاركة الفعالة للعطاء المقرون بالشكر،

إننا حين نرى الابتلاءات التي تعاني منها الشعوب المنكوبة في مختلف بقاع الأرض من أمراض ومجاعات وحرمان وقتل وإهانات وتدمير لكل ما تحمله النفس البشرية من كرامة لنبكي كمدا عليهم ونحمد الله على نعمة الخير والرخاء التي نعيشها في دولة خيرها عم بقاع الأرض، وأمان قلما تعيشه دول أخرى بل تدعو الله، تطلبه ليلا ونهارا، فهم لا يملكون جزءا مما نملكه.

إن دعم دولة الإمارات للدول الأخرى غير محدود وبمبالغ ضخمة تضخ للخارج كلما دعا الداعي لذلك، وأحاطت الدوائر بالبلد المنكوب وبلا حاجة لطلب المعونة والغوث ودون السؤال عن الجنس واللون والمذهب..!

فهي تمد يد العون بلا منة وبأضعاف نظيراتها من الدول الأخرى، وتقدم دولة الإمارات كدولة مساحتها 83600 كيلو متر مربع أكثر من 5. 3 % من إجمالي الناتج المحلي سنويا كمساعدات خارجية، و«دبي العطاء» خرجت من إمارة مساحتها 3885 كيلو مترا مربعا فقط، لتبسط يديها بيضاء ناصعة تمسح دمعة مليون طفل باكٍ و محروم حول العالم .

وعلى الرغم من ضخامة مساعدات الدولة للخارج إلا وان لله الحمد فان الخير والنعم ورغد العيش في الداخل في تزايد أي أنه كلما زاد العطاء من العباد قابله اطراد مقابل للعطاء من رب العباد، وذلك بفضل نعمة الشكر و تفريج الكرب «وان شكرتم لأزيدنكم»،

في حين أن هناك دولا تعاني من التخمة في الثروات ولكنها تشح بها على شعبها وبما أن الناس على دين ملوكها فنجدهم يشحون ويبخلون في العطاء حتى على إخوانهم وأبناء جلدتهم ! حين يتحدث إعلامنا المحلي عن وجود حالات لمواطنين تعاني من الفقر الشديد، وتعرض عبر الشاشات برامج عن حالات الفقر الموجودة بيننا داعية أهل الخير لتفريج كربهم

وقضاء ديونهم وإصلاح بيوتهم، فانه دائما وفي كل حين يوجد من بيننا من يعتني بها ويعالجها والأيادي البيضاء في دولتنا كثيرة وسباقة في كل أرجاء المعمورة اقتداء بالقائد والمربي، ولطالما سمعنا عن تكفل اليد البيضاء بحل المشكلة في التو واللحظة أثناء عرضها

وكثيرا بلا حاجة للعرض ناهيك عن أنها ليست ظاهرة عامة طالت السواد الأعظم! والأهم من ذلك كله أن هذه المشاكل تحت نظر واهتمام صاحب البيت الكبير وتحت ظله فلا سبيل للخوف، ولكن توجد دول أخرى لا تتوفر فيها أياد بيضاء تعطي وتمنح أو حتى شبه أياد! وان جاءت فرصة فهي تأتي في العمر مرة ! أفلا يستحقون المساعدة؟

ويجدر بنا الحديث أيضا عن نقطة مهمة تتعلق بالنسبة الأكبر والأكثر من التركيبة السكانية في الدولة وهي إخواننا المقيمون ومن قبلهم كبار التجار ممن يعيشون معنا على أرض واحدة ما هو موقعهم بحكم البلد الواحد وتفاعلهم مع ما يعنينا ونعنى به من قضايا مطروحة ومنها قضيتنا محل العرض هذه؟

إن استغربنا من اختفاء بعض كبار تجار الدولة المواطنين من إسهامهم في مبادرة «دبي العطاء» فمن المنطقي أيضا أن نفكر أين هم كبار التجار وغير الكبار من المقيمين! فالحساب واحد للجميع ابتداء من المليارديرات أصحاب الشركات عبر القارات مرورا بأصحاب المحلات التجارية بجميع أنواعها وذوي الحوالات بالمليارات.

إن رد الجميل من أي فئات مجتمع الإمارات على مختلف انتماءاتها لا يحتاج بطاقة دعوة، إنها نابعة من قلب الشخص وإحساسه بالانتماء لهذه الأرض الطيبة التي طالما أعطت وبلا حساب وفتحت سماءها و أرضها لكل من أراد الحياة الكريمة وطالما وعى وأدرك هو هذه النعمة وشكرها فإنها بالتأكيد لن تزول.

الإمارات

jamila.ab@hotmail.com