حينما تم الإعلان عن مؤسسة محمد بن راشد لإطلاق جهود التنمية المتعلقة بالقدرات المعرفية للعالمين العربي والإسلامي، واعتبر الحدث الأهم خلال فعاليات المنتدى الاقتصادي في البحر الميت في الأردن، علق كثيرون على حاجة الوطن العربي لمثل هذه المؤسسات في الوقت الذي يتثاقل فيه حجم مطالب التنمية في مجالات التعليم والفكر والإبداع أمام ثورة العصر ومستجداته وصعوباته.
وتقاعس دور المؤسسة العربية عن الاستثمار في مجال العقل العربي، وفقدان العالم العربي لطاقته الخلاقة من جيل المفكرين والمبدعين، وتخلخل البنى التحتية في مجالات التعليم وعدم مواكبتها حداثة العصر وقصورها عن الأداء المطلوب.
اليوم ومع احتضان دبي لمؤتمر المعرفة الأول ووجود نخبة من خيرة العقول العربية التي تجلس تحت سقف واحد لتدارس أفكار وأعمال النهوض بالعملية التعليمية في أرجاء الوطن العربي.. هذا الجسد المصاب بآفات بائدة آفات من التخلف والتراجع والانزواء والتواجد في آخر طابور التطور.
تبتهج كثير من النخب العربية بهذه الدعوة الحكيمة من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.. باعتبار المؤتمر خطوة جريئة باتجاه تصحيح مسارات التعليم وعمليات احتضان العقول العربية المفكرة والمبدعة والعمل على توفير بيئات صحية ملائمة تسير باتجاه معافاة العقل العربي واستغلال طاقاته الخلاقة.
ان النهوض بالفكر والثقافة العربيين واحد من أهم أهداف المؤسسة التي أطلقها سموه ودعم مسيرتها بالوسائل المطلوبة لاستمرارية عملها، وهما أيضاً من ضمن جراحات الوطن العربي الذي أصيب في مفكريه وثقافته اللذين يحتاجان إلى تضميد.
نافذة كبيرة تفتحها دبي على هذا الفعل النهضوي الذي غاب لسنوات طويلة وثقيلة، نأمل ان تعيد مجداً من أمجاد العروبة متمثلاً في علمائه ومفكريه ومبدعيه.. ومن يتأمل اليوم وجوه المشاركين وأسماءهم اللامعة في سماء الفكر العربي يشعر بالتفاؤل، لأن هؤلاء المدججين بالعلم والمعرفة والخبرات هم أصوات في المنجز الفكري العربي والتي نحتاج إلى رجع صداها في شتى جهات الوطن.
إيلاء النخب العربية ذات العقول النيرة هذه المساحات واستثمار خبراتها هو الفعل العربي الذي تأخر كثيراً، فما بالنا ونحن نعيش هذه الأيام، وفي ظل أوجاع عربية لا نهاية لها.. التعليم أس النهوض الرئيسي والإصرار على وضعه فوق طاولة البحث وجمع العقول العربية حوله يعني وضع مبضع الجراح الماهر على جراح آن لها ان تندمل لكي يستعيد الوطن العربي عافيته في عقول أبنائه.. ومن هنا تفتح هذه النافذة مجالاً لمرور الضوء ويوماً جديداً مشرقاً يبشر بالخير.
