تواجه أميركا أسوأ أزمة إسكان منذ الكساد الكبير. حيث يواجه ما يزيد على مليون أميركي خطر فقدان منازلهم. وهناك أسر كثيرة أخرى ستخسر مدخرات العمر فيما تهبط قيمة الإسكان في الأحياء التي يتم توجيه منازلها التي خسرها مالكوها إلى المزاد العلني. ويقوم المستثمرون بسحب الأموال من المصارف ـ ومن أميركا ـ خوفاً من ضائقة ائتمانية متواصلة.

وليس فيضاناً ربيعياً عادياً أو عاصفة خريفية. بل تسونامي يتجه إلينا. لكن الإنكار ليس عابر سبيل، وإنما هو وباء مستوطن في واشنطن وفي وول ستريت. وفي النقاشات الرئاسية الجمهورية التي دارت مؤخراً، فإنه لم يتم طرح سؤال واحد عن هذه الأزمة.

ولم يقدم الرئيس أي خطة لمساعدة المتضررين. وعندما أقر مجلس النواب مشروع قانون أنشأ صندوقاً متواضعاً بقيمة 900مليون دولار لمساعدة أصحاب المنازل على إعادة التمويل سنوياً، فإن الرئيس تعهد بالاعتراض عليه.

وعكف هنري بولسون وزير الخزانة على إنشاء صندوق خاص للمساعدة في دعم المصارف، ولكنه لم يقدم شيئاً لأصحاب المنازل. وقد شرعت المصارف في تخصيص الاحتياطات لتغطية الخسائر، ولكن حتى هي ليست لديها أدنى فكرة عن قيمة ضماناتها.

هذا تقرير يتصدر الصفحات الأولى بجدارة، وليس خبراً موجزاً في القسم الاقتصادي. وكل مرشح يسعى إلى أن يصبح رئيساً يجب أن يُسأل عما سيفعل. والكونغرس يجب أن يتم دفعه بقوة للتحرك.

تأتي هذه الأزمة لأن التحرر من الضوابط فتح الأبواب على مصراعيها للمضاربة. فلم يعد لدينا مصرفيون في الحي يعرفون لمن يقرضون.

والآن يقوم «السماسرة» بالمتاجرة في الرهنيات، حيث يدسون رسومهم في جيوبهم ويبيعون رهنياتهم لآخرين يقومون بتقسيمها وإعادة تغليفها مع الألوف من القروض الأخرى كضمانات تقدم للمستثمرين على امتداد العالم.

ومن دون تعرض أموالهم للخطر، فإن سماسرة الرهنيات تاجروا المزيد من القروض التي تكتنفها المخاطر، وفي الغالب من دون تدقيق في الوضعية الائتمانية للمقترض. والقروض الميسرة تضمنت معدلات فائدة مثيرة للاهتمام لعامين أو ثلاثة أعوام يعاد تحديدها بعد ذلك لتغدو معدلات فائدة مرتفعة للغاية،

الأمر الذي يزيد المدفوعات الشهرية بنسبة 30% أو أكثر. وقيل للمقرضين أن عليهم ألا يقلقوا، فهم بإمكانهم إعادة التمويل قبل ارتفاع نسبة الفائدة. ولكن الفقاعة انفجرت، وأسعار الإسكان انخفضت، وضيقت المصارف الخناق، والآن يجد أصحاب المنازل المسؤولين أنه من المستحيل عليهم القيام بإعادة التمويل.

وستتم إعادة تقدير حوالي 300 مليار دولار من أموال قروض الرهنيات بحلول نهاية عام 2008. وتشير التقديرات المحافظة إلى أن ما يعادل ربع القروض الميسرة التي تواجه إعادة تقدير قيمتها ستواجه العجز عن السداد.

ومن يواجهون هذا الخطر هم من ذوي الأصول الإفريقية واللاتينية يتجاوز بكثير نسبتهم في المجتمع، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى التمييز العنصري الذي لا يزال يسود سوق الرهنيات. وتظهر الدراسات أن السود في الغالب تعرض عليهم قروض بمعدلات فائدة أعلى من البيض الذين لديهم خلفيات ائتمانية مماثلة،

وفي ضوء قيامهم بأخذ قروض أكثر مخاطرة، فإنه من المحتمل بشكل أكبر أن يواجهوا مفاجآت بغيضة. ولا يوجد أي مصرف محلي لحل هذه المسألة. وتذكر هيئات الائتمان أنها عدلت ما يقل عن 1% من القروض التي تواجه متاعب في السداد في 2007.

وهذا الأمر لا يتعلق فقط بالأسر التي لديها قروض متعثرة السداد. وإنما يتعلق بجيرانهم الذين انخفضت قيمة منازلهم بشدة. ويتعلق بالمجتمعات التي تخسر الضرائب المخصصة للمدارس والشرطة. وعندما يضرب إعصار، فإن من يلحق به الأذى ليس الذين يتعرضون لهذه المخاطرة وحدهم.

إن الوقت المتاح للتحرك قصير. ونحن بحاجة إلى أن تقوم الحكومة بالتدخل وإعادة التفاوض بشأن القروض لمن هم لا تزال لديهم القدرة على السداد. والإبقاء على معدل الفائدة الأصلي لفترة أطول. وجعل المنازل مشغولة والأحياء صحية.

من الذي يدفع؟ بالطبع ينبغي على المستثمرين الذين يتربحون عن طريق تضخيم الفقاعة أن يتكبدوا الخسائر عندما تنفجر. والقروض التي أعيدت هيكلتها ستكلف على أي حال أقل من حبس الرهن. ومساعدة الجيران والمجتمعات يجنبنا تسونامي المالية التي تجتاح أميركا الآن.

خدمة «لوس أنجلوس تايمز» خاص لـ «البيان»